إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الإشادة بمعارضي الحرب من الكفار
المجيب
د. حسن بن صالح الحميد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً-
التاريخ الاثنين 19 صفر 1424 الموافق 21 إبريل 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا الفاضل:
(1) أرى البعض من الناس (العوام والمثقفين) يمدح ويثني على النصارى الذين يرفضون الحرب وخرجوا بمظاهرات ومسيرات، ويقولون هؤلاء أفضل من العرب، فالعرب ماذا فعلوا، ناسين بذلك أو متجاهلين أمر الولاء والبراء.
(2) ويقول البعض لا تدعو على النصارى (أي في قنوت النوازل) لأنهم ليسوا كلهم مؤيدين للحرب.
(3) وبعضهم يؤيد ويمدح صدام وربما يدعو له بالنصر، مع العلم بأنه بعثي كافر.
فما هو قولكم وتعليقكم؟ وجزاكم الله خيراً وبارك في جهودكم.

الجواب

الحمد لله، أما بعد:
فإن في سؤالك مسائل:
الأولى: قولك إن من الناس من يثني على النصارى الذين يرفضون الحرب ويفضلهم على العرب الذين لم يفعلوا فعلهم، ناسين أو متناسين أمر الولاء والبراء.
والجواب: أن الثناء على من يقف في صفك في وجه عدوك، ويعلن برفض إيقاع الظلم عليك من أهل دينه، أن هؤلاء يحمدون على مواقفهم، لأنها تتفق مع مصالحنا، حتى وإن كانت مصالحهم هم أيضاً متحققة في مواقفهم تلك، فإن التعاون على المصالح المشتركة، ودفع العدو المشترك مما لا تأباه الشريعة ولا يتعارض مع نصوصها ومحكماتها، لكن لا يجوز توليهم ومحبتهم محبة قلبية كما لا ينبغي المبالغة في تقدير هذه المواقف وتأثيرها، لأنها مواقف مبناها على المصالح، فلا ننخدع ونتجاوز بها قدرها.
كما يجب أن نتذكر أن من هؤلاء الرافضين للحرب على العراق من قتل الملايين من المسلمين ولا يزال كروسيا، ولكننا في المسألة العراقية نتبنى كل صوت قد يسهم في منع العدوان، وإن كان محدود الأثر.
وعليه فلا أرى مانعاً شرعياً أن يتوجه اللوم إلى بعض المسلمين الذين منهم من كان مؤيداً للعدوان سراً أو علانية، ولا شك أن هذه مواقف مخزية آثمة ظالمة، وإذا انحصر التفاضل بين المواقف في هذه المسألة، وكان مطابقاً للواقع، ولم يتجاوز ذلك إلى مسألة الولاء والبراء، فإن هذا قد يُعد من الإنصاف والعدل في الحكم، مع التأكيد على ما قررناه من استحكام العداوة بين المسلمين وغيرهم من النصارى في الجملة، لكن هذه المواقف ترجع إلى موازنات ومصالح يعرفها أهل السياسة الشرعية.
ثانياً: أما الدعاء على النصارى وغيرهم في القنوت، فإن المطلوب هو الدعاء على الظلمة والبغاة منهم ومن غيرهم، لأن الحامل على الدعاء هو الظلم والعدوان، وليس مجرد الكفر، وإلا لكان حقاً على المسلمين أن يدعوا في كل وقت؛ لأن العالم لا يخلو من الكفار أبداً، فالعدل هو الدعاء على من ظلم وبغى أياً كان.
ثالثاً: ولا يمدح صدام ولا غيره من الطغاة الظلمة في حق الله وحق عباده، فهم محل الذم والمقت من الله ومن عباده، ولكن يدعى للمسلمين في العراق، وقد ذهب صدام وأعوانه فإن العبرة فيهم، وكونهم مثالاً لغيرهم يبقى الجواب على بابه، فنقول: إذا كان البديل هم الصليبيون حلفاء اليهود فهل من الحكمة الدعاء عليهم؟ ولماذا يكون الدعاء على صدام وحزبه أو على غيرهم مشروعاً في هذا الوقت بالذات؟ فالواجب الدعاء للمسلمين المستضعفين في العراق وفي غيرها، والدعاء على الظلمة والطغاة الذين يؤذون المؤمنين ويريدون بهم شراً في العراق وفي غيرها، وأن يدفع الله عنهم الشرور والفتن، ويختار لهم ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، فإننا لا نعلم الغيب، ولا نحيط بحكمة الله، ولا نجزم بمواقع المصلحة، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ