إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تعاملنا مع اليهود والنصارى
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 28 محرم 1424 الموافق 31 مارس 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد من فضيلتكم توضيح أمر في العقيدة وهو علاقتنا باليهود والنصارى، فهناك من يقول بأن عداءنا لليهود مرتبط بفلسطين فمتى ما تحررت انتهى العداء، ويقولون بأن الرسول – صلى الله عليه وسلم- قد دمعت عينه على جنازة نصراني لأن نفساً انفلتت منه إلى النار، وأنه لابد أن ننظر إليهم برحمة ومودة، فيكف نجمع بين الرحمة والبغض والموالاة؟ وما هو المعيار الذي نستعمله لضبط علاقتنا بهم؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد..
فالعداوة مع اليهود مستمرة منذ بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم- إلى مقاتلة المسلمين لهم آخر الزمان مع عيسى بن مريم – عليه السلام- وهم مع المسيح الدجال، الذي يسير معه سبعون ألفاً من يهود أصبهان، وهذه القضية محسومة بنص – القرآن الكريم- في العديد من الآيات، منها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" [البقرة: من الآية120]، وهذا التعبير يدل على الاستمرارية في العداوة. وقال تعالى: "وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا" [البقرة: من الآية217]، ولا يزال من أدوات الاستمرار ، وقال تعالى: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا" [المائدة: من الآية82]، وغيرها من الآيات الكثيرة.
فالعداوة ليست مختصرة على المسألة الفلسطينية كما يروج لها بعض الناس، أما التعامل مع أفرادهم غير المحاربين؛ فالأصل في التعامل مع النصارى وغيرهم من الكفار قوله تعالى في سورة الممتحنة [8-9]:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين*إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون".
وعليه فإذا كان أهل الميت من القسم الأول فلا بأس من زيارتهم ودخول منازلهم وتعزيتهم في مصابهم والإحسان إليهم وحسن التعامل معهم، لكن يجب أن يكون ذلك كله مصحوباً بدعوتهم إلى الإسلام واستمالة قلوبهم إليه، مع بغض ما هم عليه من كفر وضلال.
والميت النصراني –مهما كانت أخلاقه في العمل وحسن تعامله- لا تجوز الصلاة عليه ولا الدعاء له بالمغفرة، لا الصلاة الشرعية ولا صلاتهم هم البدعية على موتاهم، بل هذه من باب أولى، سواء في كنائسهم أو في غيرها.
وعليه فلا تجوز المشاركة في مواسم عباداتهم واحتفالاتهم في تشييع جنائزهم ولا في غيرها.
كما لا يجوز الوقوف صمتاً دقيقة واحدة أو أكثر أو أقل حداداً وتشريفاً لأرواح الموتى، لأن هذا من شعائر الكفار التي أمرنا بمخالفتهما، سواء كان ذلك مجاملة أو عادة أو تقليداً.
فلا تجوز المجاملة في دين الله تعالى، ولا الالتزام بالأعراف والتقاليد المخالفة لدين الله، ومع ذلك فإنه يجوز حمل جنازة الكافر والذهاب بها إلى المستشفى أو إلى مكان الدفن إذا لم يوجد من يقوم بذلك.
أما دخول الكنائس فالأصل فيه المنع إلا لمصلحة شرعية، لما روى البيهقي في السنن الكبرى (1840) بإسناد صحيح إلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال:"...ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم ومعابدهم فإن السخطة تنزل عليهم".
ولا نعرف عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين أنه شيع جنازة أحد من أهل الذمة.
- وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين-.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ