إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما الدليل على أن النبي تلقى القرآن من الوحي؟
المجيب
د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ الاثنين 17 شعبان 1424 الموافق 13 أكتوبر 2003
السؤال

دخلت على أحد المواقع التي تهاجم الإسلام، يقول أحد رجال الدين المسيحي إن القرآن الكريم هو فعلاً من عند الله، إلا أن محمداً –صلى الله عليه وسلم- لم يتلقه عن طريق الوحي، وإنما حصل على محتواه من ورقة بن نوفل، الذي كان محمد يذهب إليه ويتعلم منه ما جاء في الإنجيل والتوراة، ثم في مرحلة ما صاغ هذه المعلومات فيما أطلق عليه القرآن، وزاد فيه ما يبين أنه نبي، كيف نرد على هذا الكلام؟ وما هي الأدلة العقلية على أن محمداً عليه الصلاة والسلام قد تلقى القرآن الكريم عن طريق وحي إلهي؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن للسؤال جانبين: الأول: الشبهة التي يرددونها قديماً وحديثاً، ونجيب عليها بما يتسع له المقام من ثلاثة وجوه:
الأول: يقال لهم لقد خالف القرآن الكريم التوراة والإنجيل في أعظم وأخطر قضية وهي الوحدانية لله تعالى، فالقرآن يؤكد على وحدانية الله وكماله وتفرده بالعظمة والخلق والجلال والجمال. بينما نصوص التوراة والإنجيل تؤكد على الثالوث: الأب والابن وروح القدس، وتنسب إلى الله النقائص، تعالى الله عن قولهم علواً كبير.
الثاني: في جانب التشريع نجد أن الإنجيل يحرم الزواج بالمطلقة، ويعتبره زناً، فقد جاء فيه (من تزوج مطلقة فقد زنا)، أما القرآن فإنه يعتبر ذلك مكرمة للمرأة، ويراه أمراً حسناً، وقد تزوج النبي – صلى الله عليه بزينب – رضي الله عنها – بعد أن طلقها زيد بن حارثة – رضي الله عنه -.
الثالث: أنك إذا قارنت بين أسلوب القرآن وبلاغته وفصاحته، وبين نصوص العهدين وجدت الفرق العظيم، فنصوص العهدين تغلب عليها الركاكة في الأسلوب، وأما القرآن فقد أعيا أساطين البلاغة إلى اليوم أن يأتوا ولو بسورة أو بآية مثله، فكيف يقال إنه قد صيغ من كتب أولئك الذين لا يستطيعون الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
أما الجانب الثاني من السؤال فيقال بإجمال:
إن محمداً – صلى الله عليه وسلم – لم يقرأ ولم يكتب، ومع ذلك فقد جاءت في القرآن أخبار علمية لم يعرفها العالم إلا في منتصف القرن العشرين، فمن الذي علم محمداً – صلى الله عليه وسلم – هذه الحقائق العظيمة؟! إنه الله الذي يعلم ما كان وما سيكون.
ومن جهة أخرى فقد أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – بأمور ستقع، وبالفعل وقعت كما أخبر بها، كما أخبر بفتح القسطنطينية، وغير ذلك مما وقع كما أخبر.
ثم إن هرقل ملك الروم شهد شهادة عقلية بقوله لما أخبره أبو سفيان بأن النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يكذب، قال: وما كان ليدع الكذب على الناس ثم يكذب على الله.
وأحيل السائل على كتابات الدكتور زغلول النجار حفظه الله، وكتابات الشيخ عبد المجيد الزنداني، لتوضح له هذه الجوانب، كما أحيله على كتاب (دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة) للدكتور الطبيب موريس بوكاي الفرنسي، حيث خرج بشهادة مفادها أن التوراة والإنجيل تتصادم مع النظريات العلمية الحديثة، أما القرآن فإنه يتفق معها، وهذا دليل على أنه من عند الله، وتلك الكتب المحرفة من البشر، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ