إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تصلي النوافل جالسة
المجيب
د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 13 جمادى الأولى 1424 الموافق 13 يوليو 2003
السؤال

أعاني من خشونة في الركبتين، وأتعب من الوقوف، والحمد لله أصلي الصلوات المفروضة قائمة، أما النوافل، والشفع، والوتر كثيراً ما أصليها جالسة، أفيدونى أثابكم الله، هل لابد من صلاتهما قائمة؟.

الجواب

الحكم بالنسبة للقيام في الصلاة يختلف من حيث كون الصلاة فريضةً أو نافلةً، أما صلاة الفريضة فإن القيام (الوقوف) ركن من أركانها ، لا تصح الصلاة إلا به، وذلك عند القدرة عليه؛ لقوله عليه -الصلاة والسلام- لعمران بن الحصين –رضي الله عنه-: "صلّ قائماً " رواه البخاري (1117) ولذلك فإن القادر على القيام إذا صلى جالساً في الفريضة فصلاته غير صحيحة . ولكن عند العجز عن القيام فإن الإنسان يجوز له أن يصلي قاعداً؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- لعمران بن الحصين –رضي الله عنه- في الحديث السابق: "فإن لم تستـطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنـب"رواه البخاري (1117)، ولأنه غير قادر على القيام، والله -سبحانه وتعالى- يقول: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" [البقرة: 286] وقال ابن قدامه: " أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالساً "، وثبت عن أنس -رضي الله عنه- أنه قال: "سقط رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عن فرسَ فخدش أو فجُحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى قاعداً، فصلينا قعوداً متفق عليه عند البخاري (1114) ومسلم (411).
أما في صلاة النافلة والتطوع فإن القيام ليس بركن، وإنما الأفضل أن يصلي الإنسان قائماً،قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من صلى قائماً فهو أفضل"
رواه البخاري (1116) من حديث عمران بن حصين –رضي الله عنه-. وإن صلى جالساً فلا شيء عليه ، وقد ثبت في صحيح مسلم (732) عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: " إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمت حتى كان كثيرٌ من صلاته وهو جالس"، وقال ابن قدامه:" لا نعلم خلافاً في إباحة التطوع جالساً".
والإنسان إذا صلى التطوع جالساً وهو عاجزٌ عن القيام فإن أجره تام؛ لأنه معذور في ترك القيام، أما إذا ترك القيام وهو قادر عليه فإن أجره يكون على النصف من أجر القائم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم" رواه البخاري (1116)، وقال -صلى الله عليه وسلم-:"صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة" رواه مسلم (735) من حديث عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما-.
ومما سبق يتبين أنه يجوز لكِ أن تصلي الشفع والوتر وغيرهما من النوافل قاعدةً، والله أعلم -وصلى الله وسلم- على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ