إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قراءة المسلم للتوراة والإنجيل
المجيب
د. محمد بن عبدالله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 12 جمادى الأولى 1424 الموافق 12 يوليو 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز لنا قراءة التوراة والإنجيل وما شابههما من قصص مخترعة، من دون تصديق لها ولا اعتقاد فيها؟ لأن الكثير من هذه القصص انتشر بين الأشخاص في الإنترنت.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
لقد نسخ القرآن جميع الشرائع والأديان، والكتب السابقة، قال تعالى: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْه" [المائدة: من الآية48]، فنحن أغنياء بديننا وكتاب ربنا الذي فيه خبر من قبلنا ونبأ من بعدنا وحكم ما بيننا، وقد دل القرآن على أن الكتب السماوية السابقة من التوراة والإنجيل قد حرفت على يد اليهود والنصارى، والذي عليه أئمة السنة وعلماؤها النهي عن النظر في التوراة والإنجيل وما يجري مجراهما في الافتتان والتضليل؛ ككتب أهل الكلام والسحر والشعوذة، إلا ما كان في حدود حاجة أهل العلم ودعاة الإسلام لأجل الرد والمناظرة، والقراءة في التوراة والإنجيل حتى وإن كان عن غير اعتقاد لما فيهما لا يسوغ أبداً، وأقل ما فيه أنه عبث وإضاعة للوقت وصرف له عن القراءة النافعة والعمل الصالح، على أننا لا نسلم أنها لمجرد التسلية فقط، إذ لا بد من تأثيرها على المدى الطويل، وتكون رصيد قصص لدى القارئ ينساق مع مدلولاتها تلقائياً، إضافة إلى أن القراءة فيها كفيلة بكسر حاجز النفرة والبعد والبراءة من دين اليهود والنصارى، مما قد يورث القرب إلى مناهجهم والتقارب معهم والعيش بينهم.
وقد قال ابن عباس –رضي الله عنهما- كما في البخاري (7523): "يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم –صلى الله عليه وسلم- أحدث الأخبار ....أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، فلا والله ما رأينا رجلاً منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم".
وحينما قرأ عمر – رضي الله عنه- بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب غضب النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال: "أمُتَهَوِّكُونَ فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيءٍ فيخبروكم بحقٍّ فَتُكَذِّبوا به، أو بباطلٍ فتُصَدِّقُوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني" رواه الإمام أحمد (15156) من حديث جابر –رضي الله عنه- وحسنه الألباني في إرواء الغليل
(1589) وفي رواية "فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا" عند أحمد أيضاً (14631) فابتعد أخي -بارك الله فيك- عن ذلك واستغن بما أغناك الله، واحفظ وقتك فيما يفيدك في أمر دينك ودنياك، وناصح وراسل من يفعل ذلك في الإنترنت وينشر مثل ذلك، وزودهم بمواد علمية وتوجيهية يتراسلونها فيما بينهم، و"الدال على الخير كفاعله" رواه الترمذي
(2670) من حديث أنس –رضي الله عنه- وقال –صلى الله عليه وسلم:"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم" رواه البخاري (2942) ومسلم
(2406) من حديث سهل بن سعد –رضي الله عنه-. وفق الله الجميع لرضاه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ