إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من القذف
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الثلاثاء 05 محرم 1431 الموافق 22 ديسمبر 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل إذا قلت لأختي: أظن فلانة تخرج مع فلان؛ لأنها كلما عادت من مشوارها تغتسل، هل يعتبر هذا اللفظ قذفًا يوجب عليَّ الحد، حتى لو كنت أجهل أن هذا القول يوجب الحد؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فجواب السؤال من وجوه:

الأول: أن قذف المحصن والمحصنة حرام، وهو من الكبائر، والأصل في تحريمه الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون"، وقوله سبحانه: "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم". وأما السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".

الثاني: أن القذف على ثلاثة أنواع: صريح، وكناية، وتعريض. فاللفظ الذي يقصد به القذف بالفاحشة: إن لم يحتمل غيره فصريح، وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية، وإلا فتعريض. واللفظ الكنائي يحلف صاحبه أنه ما أراد القذف -وذلك لوجوب الحد عليه- فإن حلف درأ الحد عنه، ويجب عليه التعزير، وإن لم يحلف وجب عليه الحد على القول الصحيح، واللفظ المذكور في السؤال هو كنائي ظاهر، يفهم منه الرمي بالزنا، قريب من الصريح، فالتعبير بما يترتب على الفعل كالتعبير بذات الفعل يدل لذلك، أن عثمان رضي عنه قد جلد الوليد بن عقبة حد الخمر، وقد قال أحد الشاهدين في شهادته: إنه رآه يتقياها ولم يره شربها، فقال عثمان رضي الله عنه: إنه لم يتقيأها حتى شربها،فكذا هنا،فقولك إنها تخرج مع رجل غير محرم، ثم ترجع تغتسل، والغسل أحد أسبابه الجنابة، والجنابة أحد أسبابها فعل الفاحشة، فهذا لفظ كنائي قريب من الصريح وليس بصريح لاحتمال سواه، وإن كان المحتمل الآخر ضعيفا، ويضعفه قولك: كلما، التي تفيد التكرار فإنها تقوي إرادة الفاحشة وتضعف غيرها من المسببات.

الثالث: بدلا من القذف يجب معالجة هذا الخروج الذي تمارسه أختك بالنصيحة وتبليغ الأهل، وإعلامهم.

الرابع: يجب على كل مؤمنة أن تتقي الله سبحانه، وأن تبعد عن مواطن الشبه والفساد، وأن تتقي الله تعالى في سرها وعلنها، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ