إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دلالات الإظهار في القرآن الكريم
المجيب
د . صالح إبراهيم مضوي
التاريخ السبت 05 ذو القعدة 1430 الموافق 24 أكتوبر 2009
السؤال

يقول الله تعالى في سورة يوسف: "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه" ما هو المسوغ البياني في استبعاد الضمير، وإحلال الاسم الظاهر محله؟ بمعنى: ما الذي يمنع من أن يقول (ثم استخرجها منه)، وليس هذا اعتراضًا على كلام رب العالمين، ولكنه طلب زيادة في العلم. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لم يُرجِع الضمير إلى الوعاء قصدًا إلى زيادة الكشف والبيان.. وهذا أسلوب بلاغي رائع، وهو جعل الإظهار في محل الإضمار لفائدة.. وقد ورد كثيرًا في آي الذكر الحكيم. كقوله تعالى: "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل" فلم يقل "وبالحق أنزلناه وبه نزل" بإرجاع الضمير..

يقول الألوسي في تفسيره لقوله تعالى: "وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم".

فقال سبحانه "ولعنهم الله" بإظهار لفظ الجلالة رغم وروده في بداية الآية (وعد الله)، فلم يقل "ولعنهم ولهم عذاب مقيم" فإظهار الاسم الجليل فيه من الإيذان بشدة السخط ما لا يخفى..

ومنه قوله تعالى: "قل هو الله أحد الله الصمد". يقول عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز: وقوله تعالى: "قل هو الله أحد الله الصمد" فيه من الحسن والبهجة والفخامة والنبل ما لا يخفى موضعه على بصير، فلو ترك الإظهار للإضمار فقال: "قل هو الله أحد هو الصمد" لعدمت الذي أنت واجده الآن.. وهكذا الحال في قوله تعالى: "فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ