إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العمل في الشركات المتعاملة بالربا
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاربعاء 19 شعبان 1424 الموافق 15 أكتوبر 2003
السؤال

ما حكم العمل في الشركات الأجنبية؟ مع العلم أن جميع أموالهم ربوية، وفي حالة الجواز كيف أتعامل مع غير المسلمين منهم؟ هذا وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الربا معلوم تحريمه في القرآن والسنة، ومعلوم في السير والتاريخ أن اليهود والنصارى يستحلون ما حرم الله عليهم من الربا، كما أخبر الله عنهم: "فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً" [النساء:160 -161]
فمعاملة اليهود والنصارى بالبيع والشراء والتأجير والرهن وسائر العقود جائزة، وقد أهدى المقوقس وهو نصراني للنبي – صلى الله عليه وسلم – فرساً وجارية فقبلهما، انظر ما رواه الحاكم في المستدرك (6901)، والطبراني في الكبير (3497)، وأهدى له ملك الحبشة وهو نصراني – قبل أن يسلم هدية أيضاً فقبلها، انظر ما رواه البخاري (3802)، ومسلم (2468) من حديث البراء – رضي الله عنه- وشرب من مزادة يهودية، انظر ما رواه البخاري (344)، ومسلم (682) من حديث عمران بن حصين –رضي الله عنهما- وأكل من طعام صنعته له يهودية أخرى، انظر ما رواه البخاري (2617)، ومسلم
(2190) من حديث أنس –رضي الله عنه- وتوفي – صلى الله عليه وسلم – ودرعه مرهونة عند يهودي – انظر ما رواه البخاري (2916)، ومسلم (1603) من حديث عائشة – رضي الله عنهما- ومعلوم أن اليهود والنصارى من أكلة الربا والخنـزير ولا يتورعون عن حرام، فدل هذا على جواز العمل معهم ومؤاجرتهم ومشاركتهم في الأموال، إذا علم هذا فعليك يا أخي أن تتوخى الحلال ما استطعت، فأي شيء تقع في نفسك ريبة منه فاجتنبه، فإن هذا من الورع المحمود الذي تجتنب فيه الشبهات، واحذر كل الحذر أن تقطع بتحريم معاملة الكفار معاملة تجارية أو تحرم على الناس ذلك، فزهدك وورعك عن الشيء يخصك ولا تلزم به غيرك، وإنما لك أن تنصحه فقط، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ