إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل هذا من النفاق؟
المجيب
عبد العزيز بن عبد الرحمن الشبرمي
التاريخ الاربعاء 12 صفر 1431 الموافق 27 يناير 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ثمة معاصٍ أقوم بارتكابها في أوقات متفرقة منذ زمن بعيد.. حاولت جاهدا التخلص منها، كنت أعقد العزم على تركها، ولكني في غمضة عين أجد نفسي قد وقعت فيها دون ترتيب ولا تخطيط. أستغفر الله كثيرا وأحاول دون قصد أن أهون من أمرها، وأقول لنفسي "أنا لا أرتكب كبائر، والله عز وجل غفور رحيم، والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، ويقول صلوات الله وسلامه عليه أيضا كل أمتي معافى إلا المجاهرون.. وأنا لا أجاهر بها ولله الحمد، بل أختبئ كالطفل حين ارتكابها". في المقابل هناك من ينازعني داخل نفسي ويقول بأني منافق.. وإلا ما الفرق بيني وبين المنافقين، وأنا رجل ملتح وأحفظ من كتاب الله ما منَّ به علي الرحمن الرحيم، والناس تنظر إلي أنني قدوة في الخلق الحسن والتقيد بالكتاب والسنة، وعلى مظهر الملتزمين من الناس، لكني في الخفاء أعمل عكس ما ينظرون به إلي عندما أرتكب مثل هذه المعاصي. باختصار في قلبي شخصان يقتتلان كل لحظة، ولم يقتل أحدهما الآخر، وأخشى أن أُقتل أنا بسببهما فما السبيل للخلاص من هذا أثابكم الله؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما ذكرت من ارتكابك للكبائر باستتار، وما يحصل عندك من ندم وتوبيخ لذاتك...إلخ فأنت أخي على خير لإحساسك بخطر المنكر ومغبته وقبحه على مرتكبه، ولاشك أن العبد مجبول على الخطأ، ولكن المؤمن هو من يبادر للتوبة والإقلاع وسلوك سبل الوقاية منها من ترك الفراغ والخلوة والانشغال بمعالي الأمور، والعمل على تطوير الذات والعمل على رفعها من السفليات

وأول طرق علاج الوقوع في المنكر الاستتار، والشعور بالذنب، والندم على ما حصل، لكن أول خطوات الهلاك بعد الوقوع بالذنب هو اتهام النفس بالنفاق والمخادعة وتسويل الشيطان للمذنب المستقيم بترك مظهر التدين، والظهور بمظهر المذنب تفاديا للنفاق والمظهرية الجوفاء، ولاشك أن ذلك حيلة شيطانية يهدف منها الشيطان استلال شعور المذنب بالذنب والندم بعد المعصية..

وعلى هذا أقول إن ارتكابك للكبيرة أمر محرم له أسباب، منها ضعف النفس وغياب الوازع، والتمادي مع خطوات الشيطان، والخلوة والفراغ وخواء القلب، وقلة العلم والعمل، وما تحصل لك من ندم واستتار واختفاء أول طرق التوبة، ومقومات سلوك سبيل الإقلاع، وأما اتهام النفس بالنفاق والرغبة بتجاوز مظهر التدين هي حيلة شيطانية لتتفادى لوم النفس وتأنيب الضمير نحو الإغراق في بحر ظلمات المعاصي بلا ندم.. 


إرسال إلى صديق طباعة حفظ