إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان فتح القنوات المشفرة
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الخميس 23 ذو الحجة 1430 الموافق 10 ديسمبر 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما حكم شراء جهاز يقوم بفتح القنوات المشفرة عن طريق الاشتراك في خدمة الإنترنت؟ 

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فجواب السؤال فيه تفصيل:

أولاً: إن كان هذا الجهاز لفتح القنوات الإسلامية المشفرة، ولم يأذن بذلك أصحابها، ولم يعلموا فأرى أنه لا يجوز، وذلك لأن فيه اعتداء على مال الغير، وهذه القنوات لها منافع مباحة ذات قيمة، وللمنافع حكم الأعيان، فالاعتداء عليها، داخل في أكل المال بغير حق، وقد قال تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه"، فإن وُجد الإذن من المالك أو من ينوب عنه فلا حرج من فك التشفير بهذه الطريقة.

ثانياً: إن كان هذا الجهاز لفك تشفير القنوات المحرمة، التي تعرض السوء، أو تقوله وتدعيه، سواء أكان في باب الشهوات أم الشبهات، فلا يجوز مشاهدتها، لو تيسرت بلافك، فإن كان بفك فهو أعظم في الإثم، لأن الذنب كلما شق تكلفه، وفعله الإنسان دل على حبه للمعصية وقصده لها، وإصراره عليها، فعظم ذنبه من جهتين: الفعل الشاق، والقصد المستمر الملازم له، فالعمل الشاق في المعصية يوجب الترك، لكن ينازعه القصد المستمر، بخلاف المعصية المتيسرة فلا يصاحبها ذلك القصد، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما كل واحد منهما يريد قتل صاحبه فهما في النار. قيل له: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه فالحرص على الذنب -وإن لم يقع- كالذنب، فكيف إذا اجتمع الحرص والوقوع، وكما أنه يعظم أجر العبادة إن حصلت فيها المشقة، فأقامها كما أمر الله، كذا يعظم الذنب إن كان فيه ذلك. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ