إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تأول في بيع الأدوية منتهية الصلاحية!
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الخميس 21 محرم 1431 الموافق 07 يناير 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا درست اختصاص صناعة أدوية في بلد أوروبي، وتخصصت في هذا المجال، والآن أتيت إلى بلدي وفتحت صيدلية فيه. خلال دراستي في أوروبا أخبرنا بروفيسور على مستوى عالٍ جداً في تخصصه أن الأدوية ليس لها تاريخ انتهاء صلاحية استخدام كما هو مدون على علبة الدواء، وإنما هذا التاريخ وضع من قبل شركات الأدوية لكي تبيع أكثر، فالأمر تجاري فقط وليس علميًّا، إلا في أدوية محدودة معروفة كأدوية الهرمونات وغيرها، وهي قليلة جداً ومعروفة لدى المختصين، فالتاريخ المدون هو تاريخ انتهاء صلاحية البيع، وليس تاريخ انتهاء صلاحية الاستخدام، وكان من جملة ما دلل به على صحة كلامه أن الأدوية قبل فترة ليست ببعيدة كانت من دون هذا التاريخ المدون (تاريخ انتهاء الصلاحية). فهل يجوز لي شرعاً بعد كل ما سبق وأوضحته أن أبيع دواء انتهت صلاحية بيعه كما هو مدون على العلبة وليس تاريخ استخدامه، أو هل لي أن أشير على الزبون الذي عنده دواء انتهى تاريخه المدون عليه باستخدامه؟ ولكم جزيل الشكر.

الجواب

وبالله التوفيق:

الأصل في كلِّ ما يؤكل من غذاء أو دواء أنه لا يَسلَم من التَّغيُّر والتَّلف، وأن له زمنا يضعف فيه تأثيرُهُ وتنقصُ فائدته، والذي يُعوَّلُ عليه في مدَّة استخدام الأدوية هو الجهات العلميَّة المعتمدة، وهي المؤسسات الطبيَّة المعترف بها.

ثم إذا قرَّرت الجهات المعتبرة أنَّ مدَّة صلاحية دواء من الأدوية تصل إلى خمس سنوات مثلاً، فالواجب أن يكون هذا التاريخ معلوماً للمريض، ولا يجوز للصيدلي إخفاؤه عنه، لأن المريض اشترى الدواء على أنه مطابق لمواصفات الهيئات الطبية، وبيعُ الدواء بغير تبيينٍ لذلك يُعدُّ لونا من ألوان الغش، فلا يجوز البيع إلا بعد العلم بتاريخ انتهاء صلاحية الدواء، فإذا كان الصيدليُّ متيقِّناً أنَّ مدَّة صلاحيته تصل إلى سبع سنوات، وأن التاريخ المكتوب على الدواء حُدِّد بخمس سنوات من باب الاحتياط، فَلَهُ أن يُخبر المريضَ بذلك، فإذا عَلِم المريض، واطمأنَّ إلى صحَّة كلام الصيدلي، فالبيع صحيح والله أعلم، ولا يَلزم المريض الأخذ باعتراف مؤسسة طبية، بل له أن يعتمد على قول صيدلي أو طبيب ثقة.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ