إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التحايل لفسخ العقد
المجيب
د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 10 محرم 1431 الموافق 27 ديسمبر 2009
السؤال

أعيش في بلاد الغرب ويوجد نوع من العقود هنا يكون بين من يريد أن يتدرب على نوع معين من الرياضة وبين المدرب، يشترط المدرب أن يقوم المشترك بدفع مبلغ معين كل شهر لمدة عام على الأقل في مقابل تدريب المشترك، فإن رغب المشترك التوقف عن التدريب خلال ذلك العام فعليه دفع باقي المبلغ الذي عليه حتى آخر العام. لي صديق اشترك مع أحد المدربين، وبعد بدء التدريب تغيرت ظروفه وفقد عمله، فصار المبلغ الذي يجب عليه دفعه كل شهر عباء عليه، فقرر عمل حيلة كاذبة للتخلص من ذلك العقد، مع العلم أنه في حالة عدم قيامه بذلك قد يقع في دين وتتراكم عليه فائدته، كما قد يسجل ذلك عليه في سجله (Cridet Report ) مما قد يصعب عليه الكثير من الأمور في المستقبل. السؤال:

1- هل يجوز للمدرب أخذ المال من المشترك بالرغم من رغبة المشترك في التوقف وعدم الاستمرار في التدريب؟

2- هل يجوز للمشترك القيام بتلك الحيلة التي بها كذب لدفع الضرر عن نفسه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى الترمذي والحاكم وغيرهما من حديث عمرو بن عوف المزني "المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما".

والعقد إذا تم بتراضي الطرفين فلا يصح فسخه إلا بتراضيهما، أو بموجب من موجبات الفسخ الشرعية، لأن حقيقة الفسخ شرعا: هو حل ارتباط العقد، فالعقد الشرعي يرتبط فيه الإيجاب الصادر من المتعاقدين بالقبول على وجه يوجب حقوقا على كل واحد منهما للآخر، والفسخ يعني زوال ذلك الارتباط اللازم والملزم بالحقوق الشرعية المترتبة عليه، فإذا كان عقده وارتباطه وما ترتب عليه من حقوق والتزامات إنما حصل بدليل الشرع، وجب أن يكون حله وزوال ما ترتب عليه بدليل الشرع أيضا، فليس لبشر حقٌ في أن يعقد أو يحل إلا ما قام الدليل على جواز عقده وحله من المعاملات.

وعليه: فإذا وقع العقد على عمل مباح مقابل نقد فوري أو على أقساط شهرية، وجب على الطرفين الالتزام بهما، ولا يحق لأحد الطرفين الفسخ دون إذن الآخر إلا بسبب شرعي موجب للفسخ شرعا، والظروف الأسرية أو المالية ونحوهما ليست سببا شرعيا يُخوِّل لأحدهما الفسخ، فيجب الالتزام بدفع الأقساط الشهرية، ولا يجوز بحال الكذب والتزوير لفسخ العقد سواء مع مسلم أو غير مسلم، ويوم القيامة يقتص من الخلق كلهم حتى البهائم، وفي الحديث "من غشنا فليس منا" رواه مسلم، وحديث صفوان "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامه" رواه أبو داود والبيهقي، والله المستعان.

 


إرسال إلى صديق طباعة حفظ