إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تتفاضل صفات الله الذاتية؟
المجيب
د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 27 ذو الحجة 1430 الموافق 14 ديسمبر 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل تتفاضل صفات الله الذاتية، مثل يد الله جل وعلا، ووجهه؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، محمد بن عبد الله، وآله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

فهذا سؤال مبني على نظرين:

الأول: النظر إلى الخلق؛ من جهة أن بعض صفاتهم أفضل من بعض، كالوجه مع القدم، والعين مع الإصبع.

الثاني: النظر إلى الخالق تعالى؛ من جهة الحذر من تفضيل بعض صفاته على بعض؛ لأنه من عدم تقديره حق قدره، فكيف يجعل شيء منه فاضلا عاليا، والآخر مفضولا.. وهو الكامل في كل شيء؟.

فمن المزاوجة بين النظرتين، نتج هذا السؤال الحائر؟!!.

فالصفات -مجردة من نسبتها إلى أحد- في نفسها تتفاوت في الرتبة، وهذا معلوم. فإن أضيفت إلى الخلق تأكد التفاوت.

والذات الإلهية وصفاتها لها الكمال المطلق في ذاتها..

فهل يليق أن يقال بعد هذا: إن بعض صفاته أفضل من بعض؟.

والحاصل:

 أنه سؤال لا يقوم عليه عمل.

ولو ترك الجواب عنه ما ضر المسلم في دينه بشيء، وليس من جملة المعتقدات المطلوبة معرفتها. فلو مات وهو يجهل السؤال وجوابه، لم يسأله الله تعالى.

وليس من منهج أهل السنة والجماعة، بل على طريقة أهل الكلام والفلسفة، الذين ولدوا كل سؤال، وراموا الجواب عنه.

ومع ذلك نجيب فنقول:

إن الذي نعلمه أن الله تعالى كامل في كل أسمائه وصفاته، هذا ما علمناه عقلا وشرعا، قال تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" – "ولله الأسماء الحسنى..".

فكل صفة لله تعالى في نفسها فهي مثلى حسنى كاملة..

أما تفاضلها فيما بينها، فأمر لا نتكلم فيه؛ لأن الكلام في الذات الإلهية وصفاته:

 إما أن يعرف من طريق العقل، وهي التي تسمى الصفات العقلية، كالخلق والحياة والقدرة.. إلخ.

أو من طريق الخبر وحده لا العقل، وهي الصفات الخبرية السمعية، كالاستواء والنزول.. إلخ.

فالتفاضل بين الصفات معرفته ليس من طريق العقل، بل من طريق الخبر والسمع، وليس بين أيدينا -بحد ما أعلم- شيء يدل على التفاضل أو عدمه، ما بين أيدينا إلا الخبر عن كماله المطلق في كل صفاته.. فنقف عند هذا ولا نتجاوز إذن.

فإن قيل: ألا يمكن أن تلحق المسألة بالعقلية.

فالجواب: ذلك ينتج الحكم بأحد أمرين :

- بالتفاضل؛ لأنه سيقاس على صفات الخلق التي بينها تفاوت.. وهذا تمثيل وضرب الأمثال لله تعالى، وهو محرم: "فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون".

- أو الحكم بعدم التفاضل؛ باعتبار أن له الكمال المطلق في كل الصفات، سواء كل صفة في ذاتها، أو كل صفة مع الأخرى. وهذه النتيجة كما نرى هي معقد السؤال الحائر، وهي مخالفة حدود العقل البشري.

 

نعم صفات الله تعالى لا تخضع لقوانين البشر، لكن شيئا مما يتعلق بذاته وصفاته مدرك بالعقل، وآخر خارج عن حد العقل..

فالذي أراه -والعلم عند من وسع كل شيء علما- أن الجواب عن هذا السؤال خارج عن حدود العقل..


إرسال إلى صديق طباعة حفظ