إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الأخذ من الشعر والظفر للمضحي
المجيب
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 05 ذو الحجة 1430 الموافق 22 نوفمبر 2009
السؤال

سُئلت عن حكم الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي، وعن توجيه الحديثين المتعارضين في ظاهرهما الواردين في ذلك، وهل النهي عن الأخذ من الشعر والظفر نهي كراهة أو هو نهي تحريم؟ أفتوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بغض النظر عن اختلاف العلماء في توجيه الحديثين؛ لأن ذلك لا يؤثر عندي في فهم النهي النبوي عن الأخذ من الشعر والظفر، حيث إن الراجح عندي في هذه المسألة لا يختلف حتى لو لم يأت الحديث المعارض لحديث النهي عن الأخذ.

فإني أقول: الراجح في اجتهادي أن النهي النبوي عن الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد أن يضحي نهي كراهة وليس نهيا للتحريم ؛ بدليل أن الضحية نفسها سنة (على الراجح)، وقد دلَّ استقراء أحكام الشريعة واطراد أصولها: أنه لا يمكن أن يكون الأمر مستحبا، ثم يكون الأمر الذي ليس من شروطه ولا جزءًا من أجزائه (أي ليس ركنا من أركانه، ولا واجبا من واجباته) أمرا واجبا، هذا تناقض لا يقبله ترتيب الأحكام الشرعية بعضها على بعض. وهذا بخلاف ما لو كان الأمر شرطا للمستحب، أو واجبا من واجباته، كالطهارة التي هي شرط لصلاة السنة، وكأداء أركان حج النافلة أو صلاة النافلة وواجباتهما ؛ فإن ذلك كله لازم، مع أن ذلك الحج أو تلك الصلاة نافلة وليسا واجبين.

وأما الأخذ من الشعر والظفر فليس من شروط الضحية، ولا جزءًا من حقيقتها (لا ركنا لها ولا واجبا)، بدليل أن الأخذ من الشعر والظفر لا يمنع من صحة الضحية، ولا من قبولها بلا خلاف، حتى عند من رأى تحريم الأخذ من الشعر والظفر للمضحي. فدل ذلك على أن النهي عن الأخذ من الشعر والظفر ليس نهيا للتحريم، وإنما هو نهي على الكراهة فقط.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ