إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل للعمل الصالح للوالد أثر في صلاح الأولاد؟
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 03 صفر 1431 الموافق 18 يناير 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل الأعمال الصالحة للشخص لها دور في صلاح الأبناء؟ مع العلم أني أعرف أناسًا غير صالحين وأولادهم صالحون..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا شك أن الأعمال الصالحة سبب من الأسباب التي يرجى أثرها في صلاح الأبناء، كما قال تعالى: "وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا" [الكهف: 82]، وقال سبحانه: "إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ" [الأعراف: 196] ومن جملة ما يتولى الله به الصالحين حفظ أولادهم في حياتهم وبعد مماتهم، ولكن هذا السبب قد يتخلف تحققه لأمور أخرى، قد يدركها البشر وقد لا يدركونها، والعكس كذلك، فإن من الناس -كما ذكر السائل- قد يكونون غير صالحين ويصلح الله أولادهم، بل قد يكون الأب كافراً والولد نبياً كما هو الحال في نبي الله وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والعكس واقع كما هو الحال في نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام؛ ولعل من أبرز الحكم في ذلك ليعلم العباد أن الهداية أمرٌ رباني محض، ليزداد تعلق العبد بربه في طلب الهداية، ويتبرأ من حوله وقوته، مع بذل الممكن من الأسباب، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وتأمل كيف سلّى الله نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: "أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" [فاطر: 8] والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ