إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أقل منها تدينًا فهل تقبله؟
المجيب
د. عبدالعزيز بن سعود عرب
التاريخ الاربعاء 27 محرم 1431 الموافق 13 يناير 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل يجوز لفتاة ملتزمة بتعاليم دينها أن تقبل بالزواج من شخص أقلّ منها التزاما، ولا يحافظ على صلاة الجماعة في المسجد، وأحيانا يتهاون في الصلاة في وقتها، وأحيانا أخرى يدخن، ولكن لديه رغبة في التقرب إلى الله، ويبحث عن الزوجة المتدينة لتعينه على هذا الأمر، مع العلم أنه يتحلى بصفات أخرى جيدة فيما يخص الأخلاق والتعامل مع الناس وكذا برّ الوالدين. ألا يخشى على دينها منه؟ علما أنه وعد بعدم منعها من أيّ أمر فيه رضى الله، أو جبرها على أمر يغضب الله، أفتوني جزاكم الله خيرًا..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً: بيّن النبي صلى الله عليه وسلم الصفات التي يجب أن تتوفر في الخاطب بقوله: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه. إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي وابن ماجة وحسنه الألباني، فالدين والأخلاق هما معيار صلاح الزوج وأهليته في النكاح، ومعه تكون بإذن الله السعادة والتوفيق، وذلك لأنه يراقب ربه ويخشى مولاه مع حسن معشره وكريم أخلاقه.

ثانياً: ما ورد في السؤال من وقوع هذا الخاطب في بعض المخالفات الشرعية مع وجود بعض الصفات الإيجابية فيه ؛ فإن هذا يستدعي منا  الوقوف والتأمل في النقاط التالية:

1- أن ترك الصلاة مع الجماعة في المسجد وشربه للدخان أمر محرم وقد تظافرت النصوص على ذلك.

2- تهاونه في الصلاة؛ فإن كان بتركها بالكلية فهذا كفر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ" رواه مسلم وغير ذلك من النصوص الشرعية.

أما إن كان يصلي بتكاسل وتأخير فهو من الأفعال التي توعد الله عليها بالعقوبة، قال الله تعالى: "فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا" [مريم:59]، وقال تعالى: "فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ" [الماعون:5].

وعليه فإنه لا يجوز الزواج من كافر، ولا يحسن من فاسق ولكنه يصح.

3- ما يتحلى به هذا الخاطب من بعض الصفات الإيجابية كالرغبة في التقرب إلى الله وبر الوالدين وحسن التعامل مع الناس وطلب الزوجة الصالحة لكي تعينه على ذلك، لأمر يشكر عليه ويدل على بذرة خير وصلاح فيه.

ثالثاً: وهي وصيتنا لهذه الأخت الفاضلة:

1- اعلمي أن الحياة الزوجية مع صاحب الخُلُق والدِّين هي الحياة السعيدة التي فيها تبني المرأة بيتها وفق شريعة ربها، وتستطيع تربية نفسها وأبنائها على ما يحب ربنا تعالى ويرضى، وأما الحياة مع أهل المعاصي ففيها الهموم والغموم والانشغال بالدنيا والتخلي عن معالي الأخلاق وكمالها، والمعصية تجرُّ صاحبها إلى أختها، حتى يكون قلبه أسود لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، وصاحب الخلق والدين قد ينقلب حاله إلى السوء، كما قد ينقلب حال العاصي إلى الخير، لكنَّ الزواج والشراكة والمحبة والأخوَّة لا تكون إلا على ما هو واقع حاضر لا على ما هو متوقَّع أو مُحتمل.

2- نوصيك بالصبر والثبات على الحق، ولا ننصحك بالتنازل عن الخُلق والدِّين في كل من يتقدم لك، ولو طال أمد العمر دون زواج، والمرأة ضعيفة بطبعها، وقد تتزوج من هو متلبس بالمعاصي بقصد هدايته وتوجيهه، لكن الفشل يكون حليف الكثيرات، فلا تسلكي هذا السبيل وقد سلكه قبلك كثيرات ولم ينجحن فيه، وقد قيل: النساء على دين أزواجهن.

3- إذا رغبت الزواج من هذا أن الرجل، وذلك بعد الاستخارة وطلب العون والسداد من الله ؛ فإنه يجب عليك أن تصارحيه بهذا، وأن تأخذي منه عهوداً ومواثيق بالالتزام بشرع الله تعالى، ويمكن أن يكون ذلك بعلم من أهله، ليتحقق جديته في الالتزام بما وعد إذا لم يبادر هو ويظهر جديته في التوبة والاستقامة.

مع وجوب أن تكون هناك فرصة كافية لإثبات ذلك في واقعه العملي قبل إتمام الزواج.

وأخيراً.. عليك يا أختي بالتضرع إلى الله والالتجاء إليه وطلب العون والتوفيق منه، وأسأل الله لك الثبات، وأن يختار لك ما فيه خير لك في الدنيا والآخرة، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ