إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المتاجرة بالتورق المنظم
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ الاثنين 17 صفر 1431 الموافق 01 فبراير 2010
السؤال

اقترضت من بنك مبلغ وقدره 217000 ألف ريال، وهو يأخذ مني تقريبا 40000 ألف ريال. كيفية أخذ القرض من البنك: ذهبت للبنك وطلبت منه هذا المبلغ، وقد وافق البنك عليه، وكانت شروطه في إعطائي له هو إما أن يعطيني سلعة وهي الأرز أو أسهم، وقد طلبت أسهمًا، وبالفعل وافق في إعطاني المبلغ على أن يشتري بمقدار 217000 ألف ريال من الأسهم من بنك الإنماء، على أن يستردها مني بمقدار 257000 على خمس سنوات.. فما الحكم في ذلك، وهل هو ربا أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه الصيغة هي صيغة التورق المنظم الذي يتولى فيه البائع ترتيب حصول المشتري على النقد. وهذه الصيغة يمنعها جمهور الفقهاء الذين يمنعون العينة، وصرح العلماء قديماً بمنعها، ابتداء بالإمام سعيد بن المسيب، ثم الإمام الحسن البصري، ثم الإمام مالك بن أنس، ثم الإمام محمد بن الحسن، وانتهاء بفقيه الحنفية المحقق ابن عابدين. أما الإمام أحمد فكان هو الأشد مذهباً، حيث جعل مجرد التفرغ للبيع بأجل هو العينة المذمومة، فكيف إذا كان مع ذلك هو الذي يتولى ترتيب الحصول على النقد للمشتري؟

ولهذا صدرت قرارات المجامع الفقهية بمنع التورق المنظم: المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.

والخلط بين تدخل البائع في حصول المشتري على النقد وهو التورق المنظم، وبين التورق الفردي الذي لا علاقة فيه مطلقاً بين الطرفين، كالخلط بين رجوع السلعة للبائع وعدم رجوعها. ففرق بين أن يتحول التورق إلى عملية منظمة للحصول على السيولة مقابل أكثر منها في الذمة، وبين أن يظل محصوراً في النطاق الفردي. فالأول يتم بتواطؤ جميع الأطراف، وعلمهم ما يؤدي لا محالة إلى تضاعف الديون الذي هو عين مفسدة الربا التي نص عليها القرآن. كما أنه يؤدي بالضرورة إلى انحسار القرض الحسن من المجتمع، مع أن القرض الحسن فرض كفاية بإجماع العلماء. فإذا كان التورق المنظم يزاحم القرض المجاني بل ويكاد يقضي عليه كما هو مشاهد، علم أنه لا يمكن أن يكون مشروعاً. بخلاف التورق الفردي فإنه لا يتحول بالضرورة إلى صناعة منظمة تزاحم القرض المجاني وتعطل هذه الفريضة الكفائية. ومع ذلك فإن العلماء من الحنفية والمالكية نصوا على كراهة التورق الفردي، وهو قول الإمام أحمد في رواية. والحكم بالكراهة ناتج عن خشية أن يؤدي -مع الاسترسال والتوسع فيه- إلى مفاسد التورق المنظم. ومن رجح أن التورق الفردي يفضي غالباً إلى مفسدة التورق المنظم حكم بالتحريم، كما هو قول الإمام أحمد في رواية أخرى، ورجحها شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمة الله على الجميع. وهذا بخلاف التورق المنظم فإنه لم يقل أحد من الأئمة بجوازه، بل نصوصهم صريحة بتحريمه، وهو ما أكدته المجامع الفقهية كما سبق.

وبناء على ذلك لا يجوز استخدام هذه الصيغة إلا في حال الضرورة، وأما القرض الذي حصلت عليه فإن استطعت أن تعجل بالسداد مقابل إسقاط الزيادة فيجب المبادرة لذلك، وإلا عفا الله عما سلف، واحذر العودة إلى ذلك مستقبلاً. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ