إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صفة عيسى عليه السلام في السنة
المجيب
د. خالد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 15 ربيع الثاني 1431 الموافق 31 مارس 2010
السؤال

هناك شبهة تثار حول الإسلام تشكيكاً في نقل السنة، نرجو من فضيلتكم الإجابة عنها.. ألا وهي هناك تناقض في وصف عيسى عليه السلام في صحيح البخاري مما يشكك في مصداقيته: فالحديث الأول في كتاب أحاديث الأنبياء رقم (3476) في باب "واذكر في الكتاب مريم" أن عيسى أحمر جعد "، وفي كتاب أحاديث الأنبياء أيضا رقم (3479) "فإذا برجل آدم سبط الشعر"، وقال الراوي "لا والله ما قال النبي أن عيسى أحمر. فالوصفان متناقضان تماما، فهل هذا تناقض بين الحديثين أم هناك حديث منهم خطأ؟ لأني أعرف مَنْ ترك الإسلام بسبب هذه الشبهة.. أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:

فأبدأ أولاً من قول السائل الكريم: أعرف من ترك الإسلام بسبب هذه الشبهة، فإن كان ذلك حقاً فلن يجد التارك دينه ديناً إن ردته الشبهات وتداولته الأهواء، والواجب على أمثاله الإيمان العميق بالدين الحق لأن الله تعالى قال: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" وأن لا يكون كالبقلة يعصفها الريح عند أدنى شبهة، وعلاج ذلك الإكثار من قراءة القرآن وتدبر معانيه، وقراءة كتب العلم الأخرى، ثم نعود للجواب على الشبهة التي يثيرها الجاهلون من أعداء الدين كالنصارى والرافضة وغيرهم، فنقول: الحديثان وردا هكذا يصفان مسيحَين: أحدهما الدجال، والآخر ابن مريم عليهما السلام، وقد استغل واضع الشبهة تشابه الأسماء فوضع الحديثين لشخص واحد وهو المسيح عيسى عليه السلام، وقد وردا بالنص التالي:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ، أَوْ يُهَرَاقُ - رَأْسُهُ مَاءً قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ. رواه البخاري.

والحديث الآخر:

حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لاََ وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ.

قَالَ الزُّهْرِيُّ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّة. رواه البخاري.

وبقراءة النصين الكريمين من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم يتبين لنا أن وصف المسيح عيسى بن مريم غير وصف الدجال الذي وصف بأنه أحمر جعد الشعر، بينما المسيح ابن مريم آدم سبط الشعر، وعليه فلا معارضة بين الأحاديث لا بالوصف ولا بغيره كما وصف السائل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ