إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نسخ الأشرطة والتصدق بثمنها
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 23 ربيع الأول 1424 الموافق 24 مايو 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيكم, أريد أن أعرف حكم من ينسخ الأناشيد أو المحاضرات من الإنترنت، ويبيعها ويضع ثمنها في صندوق المسجد، أو يضعها في عمل خير, لا يأخذ أي فائدة منها، حتى ثمن الأقراص التي ينسخ عليها هي من عنده، وإذا فعل هذا الأمر, هل يترتب عليه أي شيء.؟
بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد قرّر مجمع الفقه الإسلامي (مجلة المجمع العدد الخامس، ج3، ص2267) "أن التأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
وأن حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها" أ.هـ بتصرف.
فالأصل أن نسخ الأشرطة ذات الحقوق المحفوظة لأجل المتاجرة ببيعها لا يجوز ؛ لما في ذلك من الإضرار بمُصدرها الذي قد تكبَّد في سبيل إخراجها وإنتاجها أموالاً ربما تكون طائلة، والترخص في هذا الباب من شأنه أن يُضعف العمل الإسلامي في هذا المجال الذي يحتاج إلى تجنيد المهارات والطاقات لإخراجه في أبهى حلة، حتى يكون له الأثر البالغ على المتلقي المشاهد والسامع.
وقد رأينا أن الشريط الإسلامي (مرئيه ومسموعه) لم يُكتب له هذا النجاح والانتشار وقوة التأثير وجودة المستوى والعرض والإخراج إلا بعد أن صارت حقوق النسخ والانتاج والتوزيع محفوظة لأصحابها.
وهذه الإصدارات الماتعة الرائعة إذا ترخَّص الناس في نسخها ولم تحفظ حقوق أصحابها، فلا نشك أن هذا من أشد الأسباب التي ستقوِّض بنيان هذا العمل الإسلامي وتُضعِف من مستوى طرحه وإنتاجه، في عصر نجدنا أحوجَ ما نكون إلى هذا البديل النافع.
ولذا فالذي يبدو لي أن المنع ينبغي أن يقال به كذلك في شأن النسخ للتوزيع المجاني لأجل الدعوة إلى الله، فضلاً أن تُباع بأسعار رمزية، إذا كان في ذلك ضرر بيِّن على من يملك حق نسخها.
وإذا كانت ثمة حاجة لنسخ هذه الأشرطة المحفوظة الحقوق لأجل الدعوة إلى الله فينبغي أن يُستأذن في ذلك من يملك حق نسخها، وفي ظننا أنهم لا يُمانعون في ذلك بالقدر المحدود الذي لا يضرهم.
أما إذا كانت الحاجة ملحة لنسخها وتوزيعها بالمجان؛ لمشقة الحصول على العدد الكافي من النسخ الأصلية، إما لقلتها، أو لكونها في بلاد بعيدة مع ما يكلفه شراؤها وشحنها من الأموال الطائلة غير المستطاعة (كما هو حال بعض الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإسلامية في البلاد الكافرة أو الإسلامية النائية، وكما هو حال السائل فيما يظهر) مع قيام الحاجة إلى هذه الأشرطة، فلا أرى بأساً بنسخها بشرط أن يكون توزيعها بالمجان ولأجل الدعوة إلى الله، ولكن ينبغي أن يُستأذن المالك لحق نسخها.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


إرسال إلى صديق طباعة حفظ