إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صحة حديث " أفطر عندكم الصائمون ... "
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 25 رمضان 1422 الموافق 10 ديسمبر 2001
السؤال
نرجو منكم بيان درجة حديث :" أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة "
الجواب
أحاديث الدعاء لمن أفطر عنده :
ورد في ذلك عدة أحاديث منها :
ما رواه أبو داود 4/189 في كتاب الأطعمة ، باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده ح ( 3854 ) : حدثنا مخلد بن خالد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ثابت ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت ، فأكل ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة " .

تخريجه :
*أخرجه أحمد 3/138 ، والطبراني في " الدعاء " 2/1332 ح ( 924 ) عن إسحاق الدبري ، والبيهقي في " الآداب " ( 110 ) ح ( 329 ) من طريق أحمد بن منصور ، ثلاثتهم (أحمد ،والدبري ،وابن منصور) عن عبدالرزاق [ وهو في المصنف 4/311ح ( 7907 ) ] به بنحوه ولفظ عبد الرزاق في المصنف : " وتنـزلت عليكم الملائكة " بدلاً من " وصلت عليكم الملائكة " إلاّ أن أحمد قال في روايته : عن أنس أو غيره بالشك ، وفي أول حديثه قصة عيادة النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة ، وقال في حديثه :[ فجاء سعد بزبيب] .
*وأخرجه الترمذي 5/55 في الاستئذان ، باب ما جاء في التسليم على الصبيان ح ( 2696 ) ، والنسائي في الكبرى 5/92 في المناقب،باب أبناء الأنصار رضي الله عنهم ح ( 8349 ) عن قتيبة بن سعيد ، والبزار – كشف – 2/420 ح ( 2007 ) ، والبيهقي في " الكبرى " 7/287 من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، كلاهما (قتيبة ،وابن أبي الشوارب) عن جعفر بن سليمان الضبعي،عن ثابت به لكن لم يذكر قتيبة في حديثه سوى قصة سلام النبي صلى الله عليه وسلم على أبناء الأنصار ، وفي حديث ابن أبي الشوارب قصة في أوله ، وكلاهما رواه عن جعفر ،عن ثابت ، عن أنس بدون شك .
*وأخرجه النسائي في الكبرى ( عمل اليوم والليلة ) 6/81-82 باب ما يقول إذا أفطر عند أهل بيت ح (10128 – 10130 ) من طريق معاذ بن هشام ، وخالد ابن الحارث ، وعبد الله بن المبارك ، وأحمد 3/102 ، والدارمي 1/451 ح ( 1721 ) عن يزيد بن هارون ،وأحمد في 3/118 عن وكيع ، وإسحاق الأزرق ، والبيهقي في " الكبرى " 4/240 من طريق مسلم بن إبراهيم ، سبعتهم ( معاذ ، وخالد ، وابن المبارك ، ويزيد ، ووكيع ، وإسحاق ، ومسلم ) عن هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ،
والطبراني في " الدعاء "2/1233 ح ( 925 ) من طريق إبراهيم بن المستمر ،عن شعيب بن بيان ،عن عمران بن القطان ،عن قتادة ، كلاهما ( يحيى ، وقتادة ) عن أنس بلفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند قوم قال: " أفطر … " فذكره ، إلاّ أن ابن المبارك لم يذكر في حديثه قوله : " وصلت عليكم الملائكة " ،وهي في حديث يزيد ، ومسلم ، ووكيع ، والأزرق ، ومعاذ بن هشام: ( وتنـزلت عليكم الملائكة ) .
الحكم عليه :
إسناد أبي داود متصل ورجاله ثقات ، لكن هذا الحديث من رواية معمر عن ثابت وهي منتقدة عند الأئمة ، فقد قال علي بن المديني : وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة ، وذكر – أي ابن المديني – أنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش ،وقال يحيى بن معين : حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام ،وقال العقيلي :أنكرهم رواية عن ثابت:معمر ، كما في شرح العلل 2/691،وينظر 2/804 .
وقد توبع معمر من قبل جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو صدوق زاهد ، لكنه يتشيع ، كما في التقريب ( 140 ) ، إلاّ أن في روايته عن ثابت أيضاً كلام ، فقد قال ابن المديني : أكثر عن ثابت ، وكتب مراسيل ، وفيها أحاديث مناكير ، عن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الأزدي : كان فيه تحامل على بعض السلف ، وكان لا يكذب في الحديث ويؤخـذ عنه الزهـد والرقائق ،وأما الحـديث فعـامة حديثه عن ثابت وغيره فيها نظر ،ومنكر "ا هـ ، من تهذيب التهذيب 2/86-87 .
وقد صحح النووي هذا الحديث – بإسناد أبي داود – في " الأذكار " ، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر – كما في الفتوحات الربانية 4/343 – حيث قال :
" وفي وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر ؛ لأن معمراً وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها – ثم ذكر كلام بعض الأئمة في رواية معمر عن ثابت ، ثم قال ـ : وفي هذا السند مع ذلك علة أخرى ، وهي التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد ، لاحتمال أن يكون ذلك الغير غير صحابي … ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى ، لأن له طرقاً يقوي بعضها بعضاً " ا هـ .
وما ذكره الحافظ من الاحتمال ، زال برواية الذين جزموا ممن تابعوا الإمام أحمد عن عبد الرزاق ، وبرواية جعفر الضبعي أيضاً ، فقد جزم فيها بأنه أنس ، والله أعلم .
أما طريق يحيى بن أبي كثير : فهي منقطعة ، فإن يحيى لم يسمع هذا الحديث من أنس كما نصّ عليه أبو زرعة الرازي ، كما في المراسيل لابن أبي حاتم ( 243 )،وقال:" إن المرفوع في طريق يحيى هذا وهم ، والصواب المرسل " ا هـ . وقال النسائي – في سننه الكبرى 6/82 – : " يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس " ا هـ . ، وكذا البيهقي في الكبرى 4/240 ، قال بنحو مما قاله النسائي ، وزاد :" وإنما سمعه عن رجلٍ من أهل البصرة ، يقال له : عمرو بن زنيب ، ويقال : ابن زبيب عن أنس " ا هـ .
وعمرو هذا له ترجمة في التاريخ الكبير 6/332 ، والجرح والتعديل 6/233،وذكره ابن حبان في " الثقات " 5/174 ، وذكره ابن حجر في " التعجيل " 2/63 ،وهو إلى المجاهيل أقرب ، ولذلك لما أورد الهيثمي حديثاً من طريقه في " المجمع " 5/225 قال " فيه عمرو بن زنيب ، لم أعرفه " ا هـ .
وأما طريق قتادة : فقد رواها عنه عمـران القطـان ،وهو صـدوق يهم،كما في التقريب (429) ،وعن عمران : شعيب بن بيان ، قال الجوزجاني : له مناكير ،وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير ،وكان يغلب على حديثه الوهم – كما في تهذيب التهذيب 4/317 -، وعن شعيب : إبراهيم بن المستمر ، قال عنه النسائي مرة : صدوق ، وقال مرةً : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في "الثقات " وقال :"ربما أغرب " كما في تهذيب التهذيب 1/148 - .
وبهذا يتبين أن هذه المتابعة لا تفيد شيئاً ، لما يلي :
1 – تسلسل الإسناد بمن وصفوا بالإغراب والخطأ .
2 – تفرد عمران القطان – حسب البحث – إذ لم أقف على متابع له عن قتادة ، وهذا التفرد يدل على نكارة الإسناد .
3 – عنعنة قتادة ، ولم أقف على طريق صرّح فيه بالسماع .
والمقصود أن حديث أنس ، طرقه كلها فيها ضعف ، وبعضها شديد الضعف .
وفي الباب عن جماعة من الصحابة ، ومنهم :
1 – عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر عند قوم قال : " أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وتنـزلت عليكم الملائكة " .
أخرجه الطبراني في " الدعاء " 2/1233 ح ( 926 ) ، وفي إسناده الوليد بن مسلم، وهو وإن كان ثقة ، إلاّ أنه يدلِّس كثيراً تدليس التسوية ، وتدليس الشيوخ ،وفيه أيضاً : سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، وهو " صدوق يخطئ " وهذا الذي وصفه به الحافظ في التقريب ( 253 ) ، هو خلاصة ما قاله الأئمة فيه ، كما في ترجمته في تهذيب التهذيب 4/187 .
2 – عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما :
أخرجه ابن ماجه 1/556 باب في ثواب من فطر صائماً ح(1747)،وابن حبان 12/107 ح(5296) من طريق مصعب بن ثابت ،عن عبدالله بن الزبير صلى الله عليه وسلم قال : " أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال: "أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار ، وصلَّت عليكم الملائكة".
والحديث مداره على مصعب بن ثابت ،وهو ضعيف ، وبه ضعَّفه البوصيري في "المصباح" 1/309، وفي الحديث علة أخرى ، وهي الانقطاع بين مصعب وجدِّه عبدالله ، فقد ذكر المزي في ترجمته 28/19 أن روايته عن جده مرسلة ،ووافقه على ذلك أبو زرعة العراقي في كتابه "تحفة التحصيل" (305) ،ومع ذلك فقد صححه ابن حبان ، فلعله صححه لشواهده الكثيرة التي تقدم ذكر بعضها ، والله أعلم .

إرسال إلى صديق طباعة حفظ