إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان البيع لمن يحارب المسلمين
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الثلاثاء 18 شعبان 1424 الموافق 14 أكتوبر 2003
السؤال

هل يجوز لي البيع للكافر الذي يحارب المسلمين الآن؟ إذا كان الجواب لا، فإن الأصل في البيع الحل فلماذا حرم مع التعليل؟.

الجواب

نعم الأصل في عامة البيوع هو الحل، لقوله تعالى "وأحل الله البيع..."، ولكن هذا الأصل إذا طرأ عليه ما ينقضه أو يغيره تغير الحكم إلى ضده، ألا ترى أن البيع بعد الأذان الثاني يوم الجمعة حرام، نص العلماء على بطلانه، أو عدم انعقاده، أخذاً من قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الجمعة:9]. أي اتركوا البيع بعد النداء يوم الجمعة والأصل في الأمر اقتضاء الوجوب، كما أجمع العلماء على منع بيع العنب ممن علم أنه يتخذ منه خمراً، والله يقول: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة: من الآية2].
وما دام الكافر يحارب المسلمين فلا يجوز بيعه ولا الشراء منه؛ لأن في هذا إعانة له على حرب المسلمين، وفعل هذا من الإثم والعدوان كما نصت عليه الآية، فالعلة من تحريم مبايعة الكافر الذي يحارب المسلمين ليست هي الكفر، ولكن العلة المانعة من ذلك هي محاربته للمسلمين، فإذا كف أذاه عن المسلمين وقتالهم جازت مبايعته، ورجع الأمر إلى الأصل، وهو الإباحة، وهذا هو معنى القاعدة الأصولية عند العلماء (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً).
وخلاصة القول: لا يجوز للمسلم أن يبيع الكافر في زمن الحرب، لأن في هذا إعانة للكفار على المسلمين، ولا يبعد أن يكون هذا الفعل مظاهرة ومناصرة للكفار على المسلمين، ويخشى أن يكون هذا من التولِّي المحرَّم في الآية "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة:51] والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ