إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان القول بتحريف القرآن
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 03 ربيع الثاني 1424 الموافق 03 يونيو 2003
السؤال

أرجو منكم تبيين حكم من يقول بتحريف القرآن وهو مقتنع بذلك تمام الاقتناع، والتحريف المقصود هنا هو ما يقوله بعض علماء الشيعة، كأن يقولوا: بأن هناك كلمات أسقطت من القرآن الكريم، أو أن أماكن الآيات قد تم تبديلها وتغييرها.
كما أرجو منكم تبيين حكم من يؤول القرآن ويفسره على مزاجه الخاص، كأن يقال بأن الآية "ويؤتون الزكاة وهم راكعون" قد نزلت في حق سيدنا علي كرم الله وجهه، جعلها الله في ميزان حسناتكم.

الجواب

الحمد لله، قال الله –تعالى-: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:9]، في هذه الآية ضمان من الله بحفظ ما أنزله على عبده ورسوله – صلى الله عليه وسلم –، وقد حقق الله وعده بأن وفق أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لحفظ القرآن بجمعه وكتابته وحفظه في صدورهم، وتلقاه التابعون عنهم فكان القرآن بذلك محفوظاً بحفظه – سبحانه وتعالى -، فمن زعم أنه قد أُسقط شيء من القرآن أو غُيِّر عمّا جاء عن الرسول – صلى الله عليه وسلم –؛ فإنه كافر، لأن ذلك يعارض قوله –تعالى-: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر: 9]، فإذا كان أُسقط شيء منه سورة أو آية لم يكن محفوظاً، ومن تأول القرآن وفسره بحسب هواه ولم يكن عن شبه عرضت له فإنه متلاعب بكلام الله؛ فيكون بذلك كافراً، وذلك مثل تحريفات باطنية الرافضة كقولهم في قوله –تعالى-: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" [الرحمن:19] علي، وفاطمة- رضي الله عنهما- و"يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" [الرحمن: 22] الحسن والحسين –رضي الله عنهما- وقولهم: المراد "بيدا أبي لهب" أبو بكر وعمر – رضي الله عنهما- وغير ذلك. وإن تعمُّد تحريف القرآن يشبه طريقة اليهود، كما أخبر الله عنهم بقوله: "يحرفون الكلم عن مواضعه" [النساء: 46]، وقوله: "أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [البقرة:75]، وأما من قال: إن قوله سبحانه: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون"َ [المائدة:55]، إنها نزلت في علي – رضي الله عنه – حينما تصدق بخاتمه على المسكين وهو راكع، هذه القصة لم تثبت، وإن ذكرها بعض المفسرين، وهي من وضع الشيعة الذين يريدون أن يجعلوا كثيراً من الآيات جاءت في شأن علي – رضي الله عنه –، فيجب التنبه والحذر من التصديق للروايات المكذوبة، أو الروايات التي لم تثبت بالأسانيد الصحيحة، وكثير مما يذكر في أسباب النـزول، إنما جاء في روايات ضعيفة، وقوله سبحانه وتعالى: "وهم راكعون"، يعني: وهم خاضعون لربهم متذللون،فيؤدون فرائض الله من الصلاة والزكاة خاضعين، منقادين لأمر الله، مؤمنين بشرعه، محتسبين لثوابه، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ