إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان زيادة الثمن مقابل الأجل
المجيب
نزار بن صالح الشعيبي
القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة
التاريخ الاثنين 24 شعبان 1424 الموافق 20 أكتوبر 2003
السؤال

أنا أبيع سلعاً معمرة بالتقسيط على النحو التالي:
مثال الثلاجة نقداً بألف وخمسمائة جنيه، وبالتقسيط ألف وثمانمائة جنيه، فيكون الفارق بين النقدي والتقسيط 300 جنيه، وهو الزيادة عن 12 شهراً، فيكون قيمة الزيادة عن كل شهر هي 300 تقسيم 12 = 25 جنيه شهرياً، فأقول للمشتري إن ثمن الثلاجة اليوم 1500جنيه، وبعد شهر تكون القيمة هي 1525جنيه، ولو أراد المشتري إنهاء التقسيط يتم دفع 1525، ولو أراد إنهاء القسط بعد 5 شهور مثلاً تكون قيمة الزيادة 1500+125 =1625جنيه، مخصوماً منها كل ما سبق تسديده.
ولو أراد التسديد بعد سنة كاملة تكون القيمة 1800جنيه، وهي القيمة الأصلية المتفق عليها في أول الأمر، وهذا الأمر ينطبق لو كان الاتفاق على سنة أو سنتين أو ثلاثة أو أي مدة نتفق عليها، وتكون القيمة الزائدة هي كلفة الشهر 25 مضروباً في عدد الشهور التي انتهى السداد عليها، علماً أن هذه الطريقة تشجع المشتري على سرعة السداد، ما دام المبلغ النهائي مرتبطاً بعدد الشهور المقسطة، والله الهادي إلى سواء السبيل، وبانتظار فتواكم الموقرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

الحمد لله رب العالمين وبعد:
أخي السائل بارك الله تعالى في رزقك، فإن جمهور أهل العلم يرون جواز أخذ زيادة على ثمن السلعة مقابل الأجل، بشرط أن لا يقع العقد متردداً بين النقد والتأجيل، فلا يجوز أن يقال في العقد هذه السلعة بألف وخمسمائة جنيه نقداً، وتحسب فائدة على كل سنة 5%، بحيث لو سدد هذا الثمن في سنة صارت عليه الفائدة 5%، وفي سنتين 10% وهكذا، ولا يتفق على المدة، فقد يبادر في السداد وتكون عليه الفائدة قليلة، وقد يتأخر فتزيد عليه الفائدة، وكلما تأخر كلما زادت عليه الفائدة، والحلال أن تحدد المدة والفائدة في العقد، حتى لو تأخر عن دفع الثمن فلا يضاف عليه مبلغ، أما إن تقدم في دفع الثمن عن موعده بعد الاتفاق على المدة المحددة والفائدة، وأراد أن يسقط عنه بعض المبلغ المتفق عليه سابقاً لكونه قد دفع أقساطاً لم تحل بعد.
فهذه المسألة تسمى عند الفقهاء (ضع وتعجل)، وهي مسألة اختلف الفقهاء في جوازها، والراجح عندي والله أعلم جواز هذه المسألة، وهو قول بعض الفقهاء منهم ابن عباس وزيد بن ثابت – رضي الله عنهم - من الصحابة، وزفر من فقهاء الأمصار، وإبراهيم النخعي، وطاووس، والزهري، وأبو ثور وعن الإمام أحمد فيه روايتان، واختار رواية الجواز شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وفيه قول عن الشافعي، انظر بحث د. رفيق يونس المصري، وقد قام بعزو هذه الأقوال لأصحابها في بحثه المقدم لمجمع الفقه الإسلامي العدد السادس الجزء الأول ص:322.
ولمزيد من الفائدة أحب أن أذكر لك ما صدر من المجمع الفقهي الإسلامي المنبثق من مؤتمر العالم الإسلامي بهذا الخصوص، فقد نص القرار رقم (53/2/6) على ما يلي:
(1) تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن البيع نقداً وثمنه بالأقساط لمدة معلومة، ولا يصح البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل، بأن يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد فهو غير جائز شرعاً.
(2) لا يجوز شرعاً في بيع الأجل التخصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها ربطا بالفائدة السائدة.
(3) إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم) أ.هـ، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ