إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل عبارة الإسلام والكفر وجهان لعملة واحدة عبارة صحيحة؟
المجيب
د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاثنين 19 جمادى الأولى 1431 الموافق 03 مايو 2010
السؤال

سمعت أحد المشايخ يقول: إن الإسلام والكفر وجهان لعملة واحدة، يعني لازم الإنسان يكون عنده إيمان بالله وكفر بالطاغوت، فهل عبارة الإسلام والكفر وجهان لعملة واحدة عبارة صحيحة؟ وما معناها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

بل هي عبارة قبيحة في حق الإسلام؛ فهذه الجملة ليست بمدح، غاية ما تحتمل: الوصف لا الحسن والكمال. والإسلام لا يوصف إلا بما هو كمال وحسن..

أما التبرير بأن الإسلام يقرر الكفر بالطاغوت، وعليه فقد تضمن: الكفر. ولا يصح إيمان المسلم إلا بالكفر بما عبد من دون الله، فليس بمسوغ لإطلاق هذا الوصف في حقه؛ للعلة الآنفة: الكمال والحسن.

والقاعدة: أن الشيء لا يوسم ولا يسمى -كذلك لا يوصف- بما هو عارض ليس بأصلي فيه، أو بما هو لازم له، بل بما هو ذاتي فيه.

فلا يقال: سمة الإنسان البهيمية.

لأن الله تعالى كرمه بالعقل. فإن وصف بها فبالتقييد، إذا شابهها في شيء من طبائعها.

وإذا قيل: الإسلام فيه الكفر بالطاغوت.

فهذا الكفر من مقتضيات الإسلام وموجباته ولوازمه، وليس هو ذاته ولا من ذاته.

فلا يصح وسم الإسلام به إذن.

وجملة: الإسلام والكفر وجهان لعملة واحدة.

كيفما قلبته فهو فاسد..

فما هي العملة؛ الذي الإسلام وجهه الأول، والكفر الثاني؟.

أهو الدين؟.

فيكون المعنى حينئذ: أن هذا الدين من عند الله له وجهان: وجه هو الإسلام، ووجه هو الكفر بالطاغوت.

وهكذا لن يكون المثل منطبقا على الإسلام؛ لأن القائل: وجهان لعملة واحدة. قصد بمثله: أن هذه العملة لها وجهان تخدمها وتحقق لها أهدافها، فهما طريقان، وسيلتان.

أو أن أحدهما هو الآخر، لكن بصورة مختلفة مع اتفاق المضمون وأساس الفكرة.

وإذا طبقت هذا على الإسلام لم تجده مماثلا:

فالإسلام ليس طريق ووسيلة للدين، بل هو الدين نفسه؛ أي هو العملة ذاتها: "إن الدين عند الله الإسلام".

والإسلام ليس هو الكفر، وليس الكفر هو الإسلام، بل الإسلام هو الأصل، الدين المنزل، والكفر من مقتضياته كما تقدم.

والذي يبدو أن المتكلم بهذه الكلمة، من المجازفين المكثرين الكلام والحديث، بغير زمام.. وإلا فإن أهل العلم يضبطون كلماتهم وجملهم.. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ