إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بنته تريد الهروب من بيته!
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ السبت 13 ربيع الأول 1431 الموافق 27 فبراير 2010
السؤال

هناك بنت ناشز تبلغ الثانية والعشرين من العمر مقيمة مع عائلتها في بلاد الغرب، قررت الخروج من البيت العائلي؛ لأنها سئمت العيش في جو عائلي ملتزم. فماذا يمكن لأبيها أن يفعله تجاهها، علماً أن القوانين هناك لا تقر بسلطة الأب على ابنته في هذا العمر، وأن كل تصرف خشن قد يعرضه إلى عقوبات قانونية صارمة، علماً أن مكوثها في البيت قد يؤثر سلبا على إخوتها. فهل التبرؤ منها جائز؟

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده، وبعد:

فجوابا عن سؤال السائل أقول :

1- إن لفظ النشوز مصطلح يطلق على الزوجة، ولا يصح تسمية البنت ناشزا، وإن كان يقبل ذلك لغة .

2- البراءة من الابن على نوعين:

أ- البراءة من عمله إن كان عاصياً أو كافراً، وهذا جائز شرعا، بل واجب أن يتبرأ من عمله كما تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه وقومه، فقال سبحانه عنه: "إذ قال لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني". وقال سبحانه: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون". وقال سبحانه: "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم..".

ب- لا يمكن للأب الذي ثبتت أبوته أن يتبرأ من ولده بمعنى أن ينفي نسبه إليه، فإن النسب لا ينفى إلا باللعان على أن هذا الولد ولد زنا بشرط ألا يسبقه إقرار ببنوته.

ج- نصيحتي للسائل الخروج من دار الكفر وعدم البقاء فيها، مادام ضررها على دينه وأخلاقه وذريته بهذا الشكل.

د- على الآباء أن يتعاهدوا زرعهم من الصغر، بالإصلاح والتأديب، والإقناع، والرأفة بهم، مع إلحاقهم بالرفقة الصالحة فإن الإنسان يتأثر بمحيطه و يشب على ما انغرس فيه عند الصغر.

هـ- يقول سبحانه: "لا تقنطوا من رحمة الله" فرحمة الله واسعة أن يرد ابنتك إلى حياض الإيمان والصلاح بشرط أن تحاول وتجاهد بإصلاحها بمختلف طرق الإقناع وبالدعاء، وبإصلاح نفسك ووالدتها، يقول سبحانه: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".

والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

 


إرسال إلى صديق طباعة حفظ