إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يجب الاستماع للقرآن في غير الصلاة
المجيب
د. عصام بن عبد المحسن الحميدان
التاريخ الخميس 18 ربيع الأول 1431 الموافق 04 مارس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أريد الاستفسار عن الاستماع للقرآن الكريـم في كل وقـتَ وفي كل مكان من الإنترنت، وفي الجوال، وأنا أمشي في أي مكان، وفي السيارة هل أستطيع تشغيل القرآن أنا وأصدقائي ونحن نتحدث. وهل يجوز أن أستمع للقرآن وأنا أدخن.. أفتوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فأشكر السائل الكريم على حرصه على سماع القرآن الكريم في كل وقت وكل حال؛ لتناله بركة القرآن الكريم، وتنال من حوله، وتعطر المجلس وتغشاه الملائكة وتطرد الشياطين، فإن لله تعالى خلقاً يجتمعون لاستماع الذكر من الملائكة والجن المؤمنين، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" وهذا يحمل على أن الإنسان حضر بقصد الاستماع، فإنه لا ينشغل عن الاستماع، لأن الكفار من قريش كانوا إذا قرأ النبي صلى الله عليه وسلم شوشوا عليه لئلا يسمعه أحد، قال سبحانه "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه" وأما إذا كان يعمل أو يمشي أو يجري أو غير ذلك ويريد سماع القرآن الكريم فلا بأس به، ولو انشغل عنه بعض الوقت؛ لأن الاستماع للقرآن الكريم من الإذاعة أثناء قيادة السيارة جائز بالإجماع من أهل العلم المعاصرين، مع أن فيه انشغالاً ذهنياً بالقيادة يصرفه عن الانتباه لكل الآيات والمعاني، فكذلك غيره.

وأما الاستماع للقرآن الكريم وأنت تدخِّن فلا بأس به أيضاً، فلعل بعض الآيات التي تستمعها تذكِّرك فتنتهي عن التدخين، لأن التذكير حال المعصية أبلغ من التذكير بعدمها، وكثير من المسلمين يستمعون القرآن الكريم وهم يقيمون على معاصي كالعقوق والغش والتزوير والحسد وغيرها من الكبائر فهل يمنعون من سماع القرآن الكريم لأنهم مقيمون على هذه المعاصي؟ كلا، بل أنت أخف منهم لأن التدخين أخف من هذه الكبائر إثماً وعاقبة. أسأل الله تعالى السلامة لك ولي وللمسلمين.

وأخيراً أحب أن أنقل بعض ما قاله أهل العلم عن هذه المسألة زيادة في التوضيح، مما رأيته في مواقع الإنترنت:

فلا بأس باستماع القرآن الكريم أثناء العمل، حتى لو شغل المستمع بالعمل، وكذلك أثناء المذاكرة، فهذا خير، حيث إنه يستمع إلى بعض الآيات، وهناك خلق لله تعالى يسمعون القرآن من الملائكة الكتبة والحفظة والطوافين، ومن صالحي الجن.. وغيرهم.

وهذا خير من عدمه، ولا يضر الانشغال بالعمل أو المذاكرة، لأنه لا يقصد به الإعراض عن القرآن. والإنصات المأمور به قاصر على ما يتلى في الصلاة أو في خطبة الجمعة، والاستماع في غير ذلك مستحب غير واجب.

كما لا بأس بتشغيل القرآن في البيت بعد الانصراف، فقراءة القرآن بركة للبيت، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ينفر منه الشيطان.

يقول الشيخ عطية صقر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:

قال الله تعالى: "وإذا قُرِئَ القُرآنُ فاستَمِعُوا له وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الأعراف:204].

حَكَى ابن المنذر الإجماع على أن استماع القرآن والإنصات إليه واجب في الصلاة وخطبة الجمعة، وليس واجبًا في غير هاتين الحالتين، بل هو سنة، وذلك لأن وجوب الاستماع فيه حرج كبير على القائمين بأعمال ضرورية تحتاج إلى يقظة وعدم انشغال، وبخاصة أن القرآن يُتلَى ويُذاعُ من جهات متعددة، إن لم يكن من البيت أو محل العمل فمن البيوت أو المحالِّ الأخرى.

ولكن إذا كان الإنسان في مجلس القرآن ولا يوجد عمل يَشغَله ينبغي أو يجب أن يَتأدَّب في المجلس ولا يَنشَغل عن الاستماع إليه بحديث أو غيره، وبخاصة مع رفع الصوت بالحديث، وتَعظُم المسئولية إذا كان قاصدًا برفع الصوت التشويش على القرآن وإذا كان الله تعالى قال: "يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا له بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ" [الحجرات:2] فإن النَّهْي عن رفْع الصوت على صوت القرآن أوْلى، والأدب مع الله وكلامه فوق الأدب مع الرسول وكلامه (الفتاوى الإسلامية. ج 5 ص 1666).

والمراد بسماع القرآن في الصلاة هو سماع المأموم لقراءة الإمام، فلا يجوز أن يُشغل المأموم عن قراءة الإمام بأن يَقرأ هو، وقد مرَّ حكم ذلك، والإنصات إلى خطبة الجمعة واجب لأن فيها قرآنًا، والنصوص ثابتة في الأمر بالإنصات للخطبة، وأن مَن لَغَا أو انصرَفَ عنها فلا جمعة له.

والخلاصة أن الاستماع إلى القرآن واجب في الصلاة عند قراءة الإمام وفي خطبة الجمعة، ومندوب في غير ذلك، فقد رَوَى أحمد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "من استَمع إلى آية من كتاب الله كُتبَت له حسنة مضاعفة، ومن تلا آية من كتاب الله كانت له نُورًا يوم القيامة" ذكره ابن كثير عند تفسير الآية المذكورة "وإذا قُرِئَ الْقُرآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ" انتهى. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ