إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يحتج بما رواه التابعي عن الصحابي موقوفًا؟!
المجيب
د. عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 19 ربيع الثاني 1431 الموافق 04 إبريل 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل يحتج بالحديث الذي رواه تابع التابعي عن الصحابي موقوفا (موقوف منقطع)؟ علما بأن العلة الوحيدة هي الانقطاع فقط. وما هو المرسل المختلف في الاحتجاج به؟ هل هو المرسل بتعريف الفقهاء والأصوليين أم بتعريف المحدثين؟ وهل التدليس والإرسال جرح في الراوي؟ أفتوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أما الحديث الذي رواه تابع التابعي منقطعاً فلا يحتج به بالاتفاق -فيما أعلم- إلا إذا علمت الواسطة، وإذا كان جمهور المحدثين لا يقبلون مرسل التابعي -مع أن الساقط من الإسناد قد يكون صحابياً- فما ظنك بتابع التابعي؟

قال الحافظ العراقي في ألفيته، مبيناً سبب رد جماهير النقاد لمرسل التابعي:

ورده جماهر النقاد      ***    للجهل بالساقط في الإسناد

واعلم أن الساقط من الإسناد قد يكون راوياً أو أكثر، لذا كان مذهب المحدثين في الانقطاع أصح؛ فإنهم -بسبب خبرتهم بالطرق- وجدوا أن بعض المنقطعات يكون الساقط فيها ثلاثة أو أربعة، وبعضهم ضعفاء بل قد يكونون كذابين.

والمرسل في الاصطلاح مختلف في تحديده، لكن الصورة المتفق عليها -كما يقول ابن الصلاح- هو قول التابعي الكبير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن جمهور المحدثين لا يشترطون في وصف المرسل أن يكون التابعي كبيراً، بل إذا قال أي تابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يسمى مرسلاً.

والبحث في المرسل يطول، ولكن من الأئمة الفقهاء والمحدثين من احتج به، كأبي حنيفة ومالك -رحمهما الله- لكن ليعلم أن باب الاحتجاج لا يعني التصحيح، فالاحتجاج بابه أوسع من باب التصحيح، وهذا معلوم عند أهل العلم.

قال العراقي في ألفيته:

واحتج مالكٌ كذا النعمان      ***    وتابعوهما به ودانوا

وردّه جماهر النقاد              ***    للجهل بالساقط في الإسناد

- وأما سؤالك: هل التدليس والإرسال جرح في الراوي؟

فأما الإرسال فلا أعلم أحداً من الأئمة جعله جرحاً في الراوي.

وأما التدليس، فإن المدلسين لهم في ذلك أغراض كثيرة، ليس هذا موضع بسطها، لكن أشد الأنواع ذمّاً عند العلماء، هو التدليس الذي يترتب  عليه إيهام ولبس في إسقاط راوٍ ضعيف، قد يؤدي إسقاطه إلى تصحيح ما ليس بصحيح، وقد اعتذر الذهبي  -رحمه الله-  عن ذلك فقال: "ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد، وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب، هذا أمثل ما يعتذر به عنهم" كما في ميزان الاعتدال (1/339).


إرسال إلى صديق طباعة حفظ