إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان رهن القرض الربوي
المجيب
د. عطية فياض
التاريخ الثلاثاء 20 جمادى الأولى 1431 الموافق 04 مايو 2010
السؤال

قام رجل برهن بيته مقابل قرض ربوي من مؤسسة بنكية، وبحلول الأجل المتفق عليه -ولعجز صاحب البيت عن القضاء- قامت المؤسسة الربوية ببيع البيت بطريق المزاد العلني.. وبحكم مجاورة البيت المذكور للمسجد ارتأى بعض المصلين شراءه ممن رسى عليه المزاد لتوسيع المسجد، وقبل المشتري بيعه لهم بثمن الشراء.. 1- ما حكم عقد الرهن في مقابل قرض ربوي؟ 2- ما حكم شراء هذا البيت الذي بيع بغير رضى صاحبه العاجز عن تسديد القرض الربوي؟ 3- هل هو من باب شراء المغصوب؟ 4- ما حكم شراء هذا البيت ممن رسى عليه المزاد -مع العلم بقصة بيعه- وإلحاقه بالمسجد؟ أفتونا مأجورين..

الجواب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً: ما كان لهذا الرجل أن يقدم على الاقتراض الربوي سواء أكان القرض مشمولا برهن أم لم يكن كذلك ؛ لتضافر الأدلة  على أن ما تقدمه البنوك الربوية من قروض هو عين ربا الجاهلية المحرم بنصوص القرآن والسنة والذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم تحت قدمه في حجة الوداع، وكان يمكنه أن يقضي حاجته من وجوه أخرى، أو أن يصبر إذا لم يكن ثمت ضرورة شرعية بالمفهوم الشرعي للضرورة.

ثانياً: يحرم على البنك وغيره الإقراض بالربا، ولا تبيحه حاجة ولا ضرورة. كما نص على ذلك قرار مجمع البحوث الإسلامية  في مؤتمره الثاني المنعقد في القاهرة في شهر محرم 1385 هـ (مايو 1965م) "والفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق بين ما يسمَّى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي (الاستغلالي)، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام، والإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه ضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير الضرورة" ومن ثم فليس للبنك إلا رأس ماله فقط وهو هنا القرض دون أي زيادة.

ثالثاً: الرهن عقد شرعي معتبر من عقود التوثيق "وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة" ومقصوده: استيفاء الدين من العين المرهونة عند تعذر الوفاء أو المماطلة.

لكن هل يجوز ورود الرهن على ديون محرمة كما في السؤال؟

الأصل أن ما أباحه الشرع من عقود لتحقيق مصالح معتبرة لا يجوز أن يكون سببا في توثيق أو تحصيل معاص ومنكرات ؛ والحاصل هنا أن عقد الرهن الذي جاءت مشروعيته في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قصد به توثيق الديون المشروعة فقط لا توثيق ما لا يحل من الديون كالربا والقمار وسائر المكاسب المحرمة.

رابعاً: الحاصل -كما يظهر من السؤال- أن الرهن لضمان الوفاء بالقرض وزيادته الربوية، ولو أخذنا بمبدأ جواز تفريق الصفقة فيكون الرهن صحيحا في الدين المباح دون المحرم، ومن ثم للبنك في هذه الحالة إن لم يف المدين بما عليه من ديون أن يبيع البيت لسداد أصل القرض، ويأخذ من ثمنه ما يفي بذلك فقط ويرد الباقي على المدين.

خامساً:  لا يتوقف جواز بيع العين المرهونة  على رضا المدين الراهن، بل بمجرد توقفه عن السداد وحلول الأجل عندها  للدائن أن يقوم بإجراءات البيع.

وقد يطرح سؤال: هل يجوز بيع العين المرهونة وحتى ولو كان المدين عاجزًا عن سداد الدين كما في السؤال؟

تقضي قواعد الشرع أن المعسر لا يجوز في حقه إلا إمهاله إلى ميسرة، ولا يحل مطالبته ولا معاقبته؛ لقوله تعالى: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"..

لكن يظهر من السؤال أن العجز هنا ليس عجزا حقيقيا، إنما هو عدم وجود نقد (سيولة)؛ لأن السائل يملك بيتا، ويمكنه أن يستأجر بيتا يسكن فيه، أو ينتقل إلى بيت أقل منه في القيمة. 

ومن ثم لا يكون مشتري البيت مشتريا لمال مغصوب، ويصح شراؤه بعد ذلك وإلحاقه بالمسجد.

ومع ذلك فإذا  ثبت أن المدين -صاحب البيت- ليس له مسكن يأويه لا على سبيل الملك ولا الإجارة  فيكون الأولى شراء البيت والتصدق به عليه، أو بيعه له بيعا آجلا بثمن ميسر ومقسط على حسب ظروفه، وعندها سيكون ذلك أولى من ضمه للمسجد.

والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ