إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شروط العمل بالحديث
المجيب
د. بندر بن نافع العبدلي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1431 الموافق 11 مايو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

تمرّ عليّ أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في إسنادها نظر، فهل يعني هذا أن الأحاديث التي في إسنادها نظر ضعيفة لا يُعمل بها إلا في فضائل الأعمال؟ ويجوز روايتها من غير بيان ضعفها على سبيل الترغيب في فضائل الأعمال؟ أثابكم الله تعالى..

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

من شروط العمل بالحديث أن يكون صحيحاً، فإذا كان ضعيفاً أو في سنده نظر وليس له ما يقويه، فإنه لا يعمل به في العقائد والأحكام.

أما في الفضائل فقد اختلف العلماء رحمهم الله في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه يعمل به مطلقاً، ونسب هذا القول للجمهور، وبالغ النووي فنقل الاتفاق عليه حيث قال: "اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال". [ مقدمة الأربعين النووية].

وحجتهم أن الحديث الضعيف لا يترتب على العمل به مفسدة، لأنه ليس فيه تحليل ولا تحريم، بل هو زيادة خير.

القول الثاني: أنه لا يعمل به مطلقاً، وإليه ذهب الإمام مسلم، فقد قال في مقدمة "صحيحه": "اعلم وفقك الله أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين، أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع...". [ مقدمة "صحيح مسلم" (1/8)].

وروي هذا القول عن الإمام أحمد، فقد قال ابن مفلح: "وعن الإمام أحمد ما يدل على أنه لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمستحبات...". [الآداب الشرعية (2/304)].

واختاره ابن حزم، وأبو شامة في كتابه الماتع "الباعث على إنكار البدع والحوادث". [ص(233)].

القول الثالث: يعمل به بشروط وهي:

1- أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج ما انفرد به راو من الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه.

2- أن يكون مندرجاً تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل.

3- أن لا يعتقد عند العمل به بثبوته، لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.

وهذه الشروط نص عليها ابن حجر رحمه الله، ونقلها عنه تلميذه السخاوي في "القول البديع" (ص258).

وقد أشار شيخ الإسلام إلى شرط رابع حيث قال: "فإذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديراً وتحديداً، مثل صلاة في وقت معين بقراءة معينة أو على صفة معينة لم يجز ذلك – أي العمل بها-". [مجموع الفتاوى (18/67)].

بقي أن يقال: فيما ثبت من الأحاديث الصحيحة غنية –بحمد الله– عن الأحاديث الضعيفة، فينبغي الحرص على الصحيح والإعراض عما سواه، ثم الحذر مما يشاع عبر الانترنت من أحاديث ظاهرها الضعف والوضع إما لطولها، أو لاشتمالها على ثواب عظيم، أو لركاكة لفظها، أو غير ذلك، فلا يجوز نشرها إلا بعد التحقق من ثبوتها بالبحث والاطلاع، أو سؤال أهل العلم.

والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ