إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان من لم تبلغه الدعوة أو لم يفهمها
المجيب
د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التاريخ الاربعاء 25 ربيع الثاني 1424 الموافق 25 يونيو 2003
السؤال

ما حكم غير المسلم الذي يعيش في بلاد الكفار والذي لم يصله الإسلام بصورته الصحيحة؟ حيث إنه يعرف الإسلام عن طريق الإعلام لديه، والذي يعطي صورة مشوهة عن الإسلام، أو عن طريق بعض المنافقين الذين يعيشون في بلادهم، ولا يحملون من الإسلام غير الاسم فقط، وقد سمعت من بعض الشيوخ أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: إن الناس على ثلاثة أنواع: (1) مسلم (2) كافر (3) لا مسلم ولا كافر، فهل النوع الثالث هو الذي ينطبق على غير المسلمين الذين لم يصلهم الإسلام صحيحاً؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأشكر لك يا أخي اهتمامك بدعوة الإسلام الذي يدل عليه سؤالك عن حكم غير المسلم الذي يعيش في بلاد الكفار، والذي لم يصله الإسلام بصورته الصحيحة، وأقول وبالله التوفيق:
أفاد شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى (2/78) بقوله: (إن حال الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أو لا، فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها، وعدم إيمان بها، كما قال تعالى: "وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" [الكهف: من الآية28] وقال: "فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ" [الأعراف:136]، لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة، والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة)، إلى أن قال – رحمه الله (فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر، وليس كل كافر مكذباً، بل قد يكون مرتاباً إن كان ناظراً فيه، أو معرضاً عنه بعد أن لم يكن ناظراً فيه، وقد يكون غافلاً عنه لم يتصوره بحال، لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه).
وبهذا يتبين أنه لا يحكم بالإسلام للمشرك الجاهل البتة ، إلا أنه لا يحكم عليه بالعذاب في الدارين إلا بعد إقامة الحجة، وهم قبلها مشركون وليسوا بمسلمين، ويؤكد هذا المعنى بقوله: (ولكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولاً، وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة، ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان، فمن لا ذنب له لا يدخل النار، ولا يعذب الله بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولاً) المجموع
(14/477).
وعلى هذا فالتقسيم للناس من حيث الإسلام والكفر يكون على هذا النحو: مسلم آمن بالله ورسوله – عليه الصلاة والسلام - ظاهراً وباطناً (المؤمن الصادق) أو ظاهراً فقط (المنافق).
وكافر مشرك بلغته الدعوة ولم يصدق بها، بل كذب وأعرض فله العقوبة في الدارين.
وكافر لم تبلغه الدعوة فليس عليه العقوبة حتى تقام عليه الحجة، وقد دلت الآثار على أنه يمتحن في عرصات القيامة، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ