إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أليس اليهود أحق منا بفلسطين
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 04 محرم 1437 الموافق 17 أكتوبر 2015
السؤال

كيف أرد على من زعم أحقية اليهود بفلسطين مستدلا بالآية (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) وبأن سكان فلسطين الحاليين هم عرب، والتاريخ يشهد بأن فلسطين لم تكن عربية ولا مسلمة إلا بعد الفتح الإسلامي؟ وعليه فإنه لا يحق للعرب المسلمين المطالبة بتحرير فلسطين بل يتركوها لأصحابها!! أفيدونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلسطين: اسم يطلق على الإقليم الجغرافي الذي يقع بين جنوب حدود سوريا ولبنان في الشمال، وصحراء سيناء المصرية في الجنوب. وهو إقليم يعتبر جزءًا من ولاية الشام إلى أن وقع هذا الإقليم تحت الانتداب البريطاني.. كان يسكن فلسطين قوم من الكنعايين –أطلق عليهم اليونانيون اسم الفينيقيين- من نسل كنعان بن حام بن نوح عليه السلام انتشروا في سواحل فلسطين (الشام) وسكنها أيضاً قوم من الجبارين، والذي يوضح ذلك أن يوسف عليه السلام دخل مصر حوالي سنة 1600ق.م ويكون دخول بني إسرائيل إلى مصر بعد ذلك بحوالي 27 عاماً، وأن الذي جاوز بهم صحراء سيناء إلى أرض الكنعايين (فلسطين قال تعالى "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ" [طه:20].

وأن موسى عليه السلام أرسل اثنى عشر رجلاً (نقيباً) بعدد أسباطهم أمرهم أن يتقدموه لاستطلاع أحوال فلسطين وسكانها. فنفذوا الأمر وعادوا وقالوا: إن أرض فلسطين (المقدسة) تدر لبناً وعسلاً. وأن أهلها يتميزون بجسامة الأجسام ما هالهم فضعفت قلوبهم وترادى لهم شبح الهلاك في القدوم إلى فلسطين. "وقالوا: يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. وقالوا أيضاً: يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" فعاقبهم الله على ذلك، فجعل الأرض المقدسة محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض أربعين سنة.. لغاية وفاة موسى عليه السلام وهارون، وعبروا إلى فلسطين مع يوشع بن نون –وكان خروج موسى من مصر إلى أرض الكنعايين في عهد الفرعون مرن بتاريخ 1221 ق.م وهو خليفة رمسيس الثاني (1292-1225 ق.م).

إذن كان دخولهم فلسطين في عهد يوشع نون، ومكثوا فيها لغاية وفاته ومن بعده تولى أمرهم قضاة لمدة 356 سنة وفي هذه السنوات فشت فيهم المعاصي والمنكرات، فسلط الله عليهم من غزاهم وأذلهم وأجلاهم منهم.

(شعنائيم) ملك النهرين و(حجلون) ملك مؤاب و(يابين) ملك حاصور الكنعاني، ثم إن الله بعث لهم طالوت ملكاً فنصرهم على عدوهم، ثم عظم ملك بني إسرائيل في عهد الملك داود وسليمان عليهما السلام، ثم توالت عليهم الأنبياء ولكنهم كانوا يخالفونهم ويقتلون منهم بغير حق، وفشت فيهم المعاصي والآثام، فسلط الله عليهم في أوائل القرن السادس (حوالي سنة 587 ق.م) الميلادي نبوخذ نصر (بختنصر) أحد ملوك بابل (العراق) فدخل بيت المقدس وخربه وأذلهم بالقتل والأسر والجلاء وسبى الذرارى ومن بقي منهم أجلاهم معه إلى بابل (السبى البابلى) فاستعبدهم وأذلهم، وكان تسليط الله نبوخذ نصرًا؛ تحقيقاً لوعد الله تعالى بعد أن أفسدوا في الأرض ثم احتل الفرس (كورش) وبعده الأسكندر المقدوني أذن لهم دخلوا فلسطين في زمن ما بعد موسى عليه السلام وقد كان يسكنها قبلهم أقوام ثم جاء إليها اليهود.

القدس مدينة كنعانية عربية منذ خمسين قرناً من الزمن، فإن أول من سكنها هم اليبوسيون الكنعانون الذين هاجروا من جزيرة العرب في نحو الألف الثالث قبل الميلاد ومكثوا حوالي (2000) سنة إلى أن جاء النبي داود عليه السلام في أوائل الألف الأول قبل الميلاد.. وأن اليهود سكنوا المدينة المقدسة مع العموريين إلى أن دخلت في حكم الرومان في عام 63ق.م وحتى دخول المسلمين للقدس في سنة 636م (15هـ).

وفي التوراة أن ليس لليهود أية صلة بتاريخ أورشليم (القدس) "فلما خاطب جزقيال أو شليم قال: "أبوك أموري وأمك حثية" وذلك على اعتبار أن ملوك أورشليم كانوا من العموريين على ما جاء في التوراة التي اعتبرت أدونى صادق آخر ملوك أورشليم في عداد ملوك العموريين. وتؤكد التوراة أن اليهود لم يستطيعوا طرد اليبوسيين من أماكنهم في أورشليم "فسكنوا معهم إلى يومنا هذا". وأن سليمان عليه السلام لما أراد بناء الهيكل في أورشليم قام بشراء الأرض التي اختارها لبناء الهيكل من اليبوسيين. وفي المعاهدة العمرية جاء النص التالي" هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان...، ولا يسكن بإيلياء معهم (أي مع المسيحيين) أحد من اليهود". هذه المعاهدة محفوظة إلى وقتنا الحاضر لدى سدنة كنيسة القيامة وفي عام 1949م وقعت اتفاقية الهدنة بين الأردن والكيان الصهيوني فقسمت القدس إلى الأقسام التالية:

أ- القدس المحتلة (القطاع اليهودي) ومساحته 4065 فدانًا إلى ما يعادل 84% من مساحة القدس.

ب- القدس العربية (القطاع العربي) مساحته 555 فداناً أي ما يعادل 11.5% من مساحة القدس. وقد استولى عليه اليهود في 7 حزيران/ يونيو.

ج- قطاع هيئة الأمم المتحدة والأراضي الحرام ومساحته 215 فدانًا أي ما يعادل 4.9% من مساحة القدس.

أما الحرم القدسي فهو يتألف من مسجد الصخرة والمسجد الأقصى ومساحته في حدود (140) دونما من الأراضي المرتفعة الواقعة على جبل موريا في القدس، ويقع المسجد الأقصى في الجهة الجنوبية ويبلغ طوله 80م وعرض 50م.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ