إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان علم طاقة أم طقوس دين؟
المجيب
د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 27 ربيع الثاني 1431 الموافق 12 إبريل 2010
السؤال

شاركت في دورة لما يسمى بعلم الطاقة، وما يهمني هنا ليس السؤال عن الموقف الشرعي من علم الطاقة عموما، لكني أريد بعض التفصيل في أمر محدد هو ما يسمى بـ"التأمل على القلبين التوأمين" واسمح لي شيخي أن أشرح لك هذا التأمل.. نجلس على كرسي، ونضع الأيدي على الفخذين، ثم نتخيل الطاقة بلون أبيض تدور على مستوى القلب عدة لحظات، ثم نوجه الاهتمام إلى نقطة أعلى الرأس، ونتخيل أن الطاقة تدور حور قمة الرأس، ثم نرفع اليدين إلى مستوى الصدر "مثل وضع الدعاء" ولكن الكفين للخارج مع تخيل كرة أرضية صغيرة مقابلة للكفين، ثم تخيل الطاقة تدور على مستوى القلب، وتنبعث عبر اليدين إلى الكرة الأرضية لتصل لكل إنسان لكل كائن حي للنبات والجماد وتمني الخير للجميع، ثم تخيل الطاقة تدور على مستوى أعلى الرأس، وتمر عبر اليدين إلى الكرة الأرضية لتصل لكل إنسان وحيوان وكائن حي أو جماد مع تمني الخير للجميع، ثم نفس العملية لكن الطاقة تنبعث من القلب وأعلى الرأس معا (والهدف من هذه العملية هو تفريغ الطاقة السلبية وتطوير صفاء العقل والقلب)، ثم إنزال الذراعين، وتخيل نقطة مضيئة فوق الرأس، ثم ترديد عبارة تختارها قد تكون حرف ميم أو آمين أو أي كلمة تختارها أنت من الأحسن أن تحوى حرف ميم، لكن ليس شرطا، أي اختر ما تريد، وبعد الترديد مباشرة تركز على النقطة المضيئة، وتعيد ذلك عشر مرات، ثم تحاول التفكير في اللاشيء لمدة لحظات، ثم ترفع يديك مرة أخرى كما المرة الأولى، ثم تتخيل الطاقة على مستوى القلب، وعلى مستوى أعلى الرأس بلون ذهبي، وتمر عبر اليدين إلى الكرة الأرضية مع تمني الخير للبشر والحيوان والنبات والجماد، ثم ننزل اليدين ثم نتخيل ثلاثة خطوط من الطاقة تخرج من العمود الفقري والرجلين وتتجذر في الأرض، وهكذا ينتهي هذا النوع من التأمل، في الحقيقة على المستوى النفسي هناك فائدة كبيرة لهذا التأمل، فهو يعطي للنفس هدوءًا، وتقل معه كثافة الأفكار، وبالتالي تحس بسكينة في العقل، ونشاط كبير في الجسم.. فهل ممارستي لهذا التأمل فيه مخالفات شرعية، أو مساس بالعقيدة الإسلامية؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلا أعلم عن هذا التدريب شيئاً غير أن ما وصفت يثير الشك والريبة، وليس بعيداَ أن يكون أصله من طقوس البوذية أو غيرها، ومجرد الراحة التي تشعر بها لا تكفي في الحكم على سلامة هذا العمل، فقد يفعل الشخص البدعة  ويشعر براحة، وما ذكرته من الحركات الغريبة ثم قولك "ترديد عبارة تختارها قد تكون حرف ميم أو آمين أو أي كلمة تختارها أنت من الأحسن أن تحوي حرف ميم، لكن ليس شرطا" كل هذا مما ينبغي التحري فيه، فالعاقل أصلاً لا يقبل ما ليس له معنىً من الألفاظ والحركات، إلا ما جاء في الأدلة الصحيحة من التعبدات غير معقولة المعنى، وهذا مما يجعلني أشك في أن أصلها حركات تعبدية، أو تشبه طقوساً ما لدى بعض الأديان، وهناك من التعبدات التي يفعلها الكهان أيضاً من الحركات والألفاظ غير معقولة المعنى، وكل هؤلاء من أصحاب التعبد الصحيح، وأصحاب التعبد الباطل سيقولون لك إن تلك الحركات والتمتمات تورث طمأنينة وراحة وانشراحاً، فأما المتعلقون بالله على بصيرة فصدقوا، وأما غيرهم فلا يبعد التأثير النفسي باعتقاد الراحة فإن الإنسان حين يسترخي معتقدا الراحة يرتاح، ولو استرخى معتقداً أو مستشعراً عدم الراحة لم يجد مثل تلك الراحة،كما قد يكون للشيطان أثره في ذلك، ففي سنن أبي داود وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الرُّقَي وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ، فقالت له زوجته: لِمَ تَقُولُ هَذَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَي فُلاَنٍ الْيَهُودِي يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَاكِ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخَسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يَقُولُ: أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا.

فنصيحتي لك ولكل مسلم أن يتأمل في مثل تلك العلوم والمعارف ونحوها ويتحرى ولا يتعجل، وما سؤالك بارك الله فيك إلا لإيمانك إن شاء الله، وحرصك على سلامة طريقك، وفقك الله للصواب.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ