إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان معنى سوء الظن بالله
المجيب
يوسف بن علي الطريف
التاريخ السبت 21 رجب 1431 الموافق 03 يوليو 2010
السؤال

ما معنى سوء الظن بالله؟ وما هي صوره؟ وهل هو كفر؟ وما الفرق بين الطيرة أو التطير والتشاؤم؟ وهل الخوف من حدوث مكروه يعتبر تشاؤما وسوء ظن بالله؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

السلام ورحمة الله وبركاته..

سوء الظن بالله يعني: أن يظن الإنسان بالله تعالى أمراً لا يليق به سبحانه، ومن صوره أن يعتقد بقلبه أو يقول بلسانه: إن الله لو استغفرته فلن يغفر لي، ولو سألته فلن يعطيني، ويدخل فيه كل ظنٍ يعارض كمال قدرة الله، وعظيم كرمه، وسعة رحمته جل وعلا.

وصور سوء الظن بالله تعالى التي وردت في القرآن والسنة كثيرة؛ منها: ما أخبر الله تعالى عن المكذبين من قريش وأهل مكة، يقولون للرسول صلى اللّه عليه وسلم: "إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا" يعني: بالقتل والأسر ونهب الأموال، فإن الناس قد عادوك وخالفوك، فلو تابعناك لتعرضنا لمعاداة الناس كلهم، ولم يكن لنا بهم طاقة.

وهذا الكلام منهم، يدل على سوء الظن باللّه تعالى، وأنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته، بل يمكِّن الناس من أهل دينه، فيسومونهم سوء العذاب، وظنوا أن الباطل سيعلو على الحق.

ومن صور سوء الظن بالله تعالى ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وغيره، قصة الرجل الذي كان يمر على آخر وهو يعصي الله تعالى فينهاه، فلا ينتهي عن فعله؛ فغضب منه! وقال: "والله لا يغفر الله لك" فقال الله تعالى: "من ذا الذى يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان! فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك" فهذا من التعالي على الله، وهو أيضاً من سوء الظن به سبحانه.

فسوء الظن بالله محرمٌ وهو من أخلاق الكافرين، وقد يصل إلى حد الكفر؛ إذا ظن الإنسان بالله أمراً وهو يعلم ما يترتب على ظنه السيئ من انتقاصٍ لعظمة الله تعالى أو شكٍ في كمال قدرته.

والفرق بين التطير والتشاؤم؛ أن التطير: تشاؤم بالطير خاصة، وكان ذلك من عادات الجاهلية فتردهم عن عملٍ من سفر أو غيره، فأبطلها الإسلام، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. أما التشاؤم؛ فمعناه: الامتناع من القيام بفعل أمرٍ؛ لرؤية أو سماع شيء مكروه أو مخيف. فهو عام لا يرتبط بالطير، وهو محرم.

أما مجرد الخوف من حدوث مكروه، فلا يلزم أن يكون تشاؤماً؛ بل إن هذا يجري للإنسان في بعض الأحيان، ولا يلزم أن يكون من سوء الظن بالله تعالى؛ إلا إذا ارتبط به، يعني خاف من حدوث مكروه، وهو يظن أن الله لا يقدر على رد المكروه عنه...أو نحو ذلك.

والواجب على المؤمن أن يعتقد أن كل شيء في هذا الكون يجري بقدر الله سبحانه، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، فعليه إذا شعر بالخوف -وهذا أمر طبيعي يقع لكل الناس- أن يلجأ إلى الله تعالى، ويستحضر إيمانه بالقدر، وأن خوفه لن يمنع من حدوث ما قدره الله عليه، فإذا فعل ذلك اطمأنت نفسه وارتاح باله، وعليه أن يدرِّب نفسه على ذلك، ويكثر من الاستعاذة من الشيطان في حالة الخوف، ويستشعر عظمة الرحمن ولطفه بعباده.

نسأل الله أن يجعلنا وإياك من عباد الله الذين اطمأنت نفوسهم بذكره، وأن يلهمنا حسن الظن به سبحانه عند مفارقتنا لهذه الدنيا؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه" أخرجه مسلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ