إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ما سبب اشتراط هذه الشروط في (لا إله إلا الله)؟
المجيب
يوسف بن علي الطريف
التاريخ الاحد 15 رجب 1431 الموافق 27 يونيو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ذكر العلماء شروطاً لقبول كلمة الإخلاص، فما سبب اشتراط هذه الشروط في لا إله إلا الله؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

ذكر العلماء بأن كلمة: (لا إله إلا الله) لا تتحقق إلا بتوافر شروط؛ وهذه الشروط إنما ذكرها العلماء اعتماداً على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وأنا أبين لك تلك الشروط مع الإشارة إلى أدلتها باختصار.

فقد ذكر العلماء أن كلمة (لا إله إلا الله) لا تتحقق إلا بسبعة شروط؛ الأول: العلم بمعناها نفياً وإثباتاً. الثاني: استيقان القلب بها، الثالث: الانقياد لها ظاهراً وباطناً. الرابع: الإخلاص فيها. الخامس: الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط. السادس: القبول لها فلا يرد شيئاً من لوازمها ومقتضياتها. السابع: المحبة لها ولأهلها، والموالاة والمعاداة لأجلها.

ودليل الأول؛ وهو: (العلم بمعناها) قول الله تعالى: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" رواه مسلم.

ودليل الثاني؛ وهو: (اليقين بمقتضاها) قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: "من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة" رواه مسلم.

ودليل الثالث؛ وهو: (الانقياد لما دلت عليه) قال الله تعالى: "وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى" والعروة الوثقى هي: كلمة لا إله إلا الله.

ودليل الرابع؛ وهو: (الإخلاص) قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" رواه البخاري ومسلم.

ودليل الخامس؛ وهو: (الصدق) قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار" رواه البخاري ومسلم

ودليل السادس؛ وهو: (القبول): قوله "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما" رواه البخاري ومسلم..

ودليل السابع؛ وهو: (الموالاة والبراءة على هذه الكلمة) قال الله تعالى في الموالاة بين أهل هذه الكلمة: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" وقال سبحانه في البراءة على هذه الكلمة: "لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ".

وسبب اشتراط هذه الشروط لكلمة الإخلاص: (لا إله إلا الله) التي ذكرها العلماء أنها جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأن مجرد قول هذه الكلمة باللسان فقط؛ لا يدخل قائلها الجنة ولا ينجيه من النار؛ ولو فرض أن أعجمياً لا يعرف شيئاً من اللغة العربية قال هذه الكلمة؛ فإن ذلك لا ينفعه؛ حتى يعرف معناها وما يترتب على قولها من إفراد الله بالتوحيد والخلوص من الشرك، وأن يكون ذلك خالصاً من قلبه بلا إكراه.

نسأل الله أن نكون وإياكم ممن حقق معنى هذه الكلمة العظيمة، وأن يجعلها آخر كلامنا من الدنيا، وصلى الله على نبينا محمد وأزواجه وذريته.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ