إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل أحلام اليقظة حرام؟
المجيب
فضل محمد البرح
باحث شرعي في موقع الإسلام اليوم
التاريخ الخميس 15 جمادى الأولى 1431 الموافق 29 إبريل 2010
السؤال

ما حكم أحلام اليقظة؟ وأن أتخيل أن لي زوجاً ولدي أولاد، وأعيش في قصر حياة الترف، وأني سيدة أعمال، وأوجه الأوامر للرجال الموظفين، هل أنا محاسبة، على هذه التخيلات؟ جزاك الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحلم: ما يراه النائم في نومه، واليقظة: نقيض النوم. فالجملة مركبة من نقيضين. وقد جاء في الحديث: "الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره"، فالحلم: هو أن يرى النائم  في حال النوم ما يخيفه ويفزعه. فأرشد النبي –عليه الصلاة والسلام– عند ذلك إلى التعوذ.

وأما الأحلام في حال اليقظة: فهي حديث النفس عن التطلع والطموح في تحقيق ما يرنو إليه الإنسان والتخطيط لذلك.

وإذا تحققنا من الأمر نستطيع أن نقول عن أحلام اليقظة: هي المعبر عنها بطول الأمل. وهو الرجاء والحرص، حيث جاءت نصوص تذم طول الأمل، منها قوله تعالى: "ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون" [الحجر:3] وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل"، قال ابن حجر في الفتح: الأمل: رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى،وهو قريب المعنى من التمني،وقيل الفرق بينهما: أن الأمل ما تقدم له سبب، والتمني بخلافه، وقيل: لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عول على التمني، ويقال: الأمل إرادة الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه.

وقد تباينت أقوال العلماء في المراد بذم طول الأمل، وجماع  ذلك: أن الأمل المذموم ما انطوت عليه أمور منها:

إذا انشغل به عن الهدف الأسمى الذي خلق من أجله الإنسان وهي العبادة.

أن يكون الإنسان حبيس التمني والآمال، ورهين الكسل والعجز،معرضا عن العمل والمفيد النافع.

أن يكون منسيا لهموم الآخرة والاستعداد لها من ذكر الموت وسكراته وعذاب الآخرة.

ويذم إذا كان سببا في الصد عن الحق والإعراض عنه.

كذلك إذا جعل الأمل صاحبه معلقا بالتسويف والغفلة والتواني عن فعل الخير.

ويكون مذموما إذا كان باعثا على الدنيا وزخرفتها والحرص عليها عن طريق الحرام..

وإذا ولد الأمل خشية من الفقر وعدم القناعة بما أعطي كان مذموما.

ويكون الأمل ممدوحا إذا انضبط بأمور منها:

أن يؤمل الإنسان  في أن يسعى بخدمة الدين وأهله. وطلب العلم وتحصيله.

أن يكون لأجل الاستكثار من الخير والعبادة، ودافعا على العمل والإقدام على المفيد النافع.

أن يخطط للمستقبل بالوسائل الممكنة والأسباب المشروعة مع الثقة بالله تعالى والتوكل عليه سبحانه.

وعليه فأحلام اليقظة لها نصيب مما ذكر، وتكون مذمومة وتكون ممدوحة بناء على التفصيل السابق.

فليس شيناً أن يفكر الإنسان  في مستقبله ويخطط له بالوسائل المشروعة، والأخذ بالأسباب الممنوحة، ويؤمل أن يكون له مكانة في مجتمعه وريادة في العمل، ويكون هذا تفاؤلا للتخلص من اليأس والإحباط التي تنتاب الشخص بين الفينة والأخرى، ولا يمكن للإنسان أن ينجح في حياته بدون تفكير وتخطيط،بل إن العشوائية والارتجال غالبا ما تولد مشاريع سرعان ما تجهض، إلا أنه يجدر أن يكون  هذا التفاؤل في حدود الشرع والممكن بعيدا عن السلطاوية والشهوانية والتوسع فيما أحله الله تعالى لكل صنف على حسب مستواه وقدراته، وعلى الإنسان أن يراعي في ذلك حدود طاقاته وقدراته ومدى تحقق ذلك منه حتى لا يتطرق إليه اليأس ويكبح جمح تفاؤله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ