إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان احترام المرأة بين الحضارة الغربية والإسلام
المجيب
د. إسماعيل محمد عبد الرحمن
أستاذ أصول الفقه المشارك بجامعتي الأزهر الشريف والملك سعود بالرياض
التاريخ الاربعاء 28 جمادى الأولى 1431 الموافق 12 مايو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل الحضارة الغربية احترمت المرأة أكثر من الإسلام، وهذا ما أعتقده؛ فالإسلام أنصف المرأة من ناحية الحقوق، أما من ناحية النظرة فالحضارة الغربية (وأنا هنا لا أقصد النصرانية، وإنما الحضارة الغربية الحديثة) احترمت المرأة أكثر من الإسلام، وألزمت الرجل بذلك، فالرجل الغربي يحترم المرأة أكثر من الرجل المسلم بكثير، فالرجل المسلم حتى وإن أعطى زوجته حقها إلا أنه يعتقد أنها أقل منه ولا يتعامل معها كإنسان مثله وإنما ككائن ضعيف مسكين لا حول لها ولا قوة وهي أسيرة بين يديه، وهذا ما يقوله الشرع، وهناك نقاط كثيرة في الشرع فيها انتقاص للمرأة وتحيز للرجل منها:

1- المتأمل للنصوص الشرعية يرى أن الرجل هو الأصل وأن المرأة مجرد متاع له، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) صحيح أنه جعلها خير المتاع إلا أنها تبقى متاعًا، والله سبحانه يقول (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة..الخ) فجعل المرأة كسائر شهوات الرجل.

2- تفضيل جنس الرجال على جنس النساء ومهما كانت مبررات تفضيل الرجال إلا أن الحقيقة التي لا ينكرها عاقل هي أن النساء هن من ينجبن الرجال ويؤهلنهم للقيام بمهامهم سواء كانوا علماء أو مجاهدين أو حتى قادة، والشواهد على ذلك كثيرة ولا حصر لها سواء في تاريخنا الإسلامي أو في غيره.. فكيف لعقلي أن يقبل هذا.

3- الطلاق والخلع وجهان لعملة واحدة فكلاهما ينهي العلاقة الزوجية ويشتت الأسرة إلا أننا نجد التعامل معهما مختلفًا جدا، فالطلاق من حق الرجل لأنه الأفضل وله الحق في أن يطلق متى شاء وبدون إذن الزوجة، وحتى بدون علمها ويراجعها بدون رضاها أما الخلع فهو ليس حقا وإنما حلا ولا يجوز للمرأة أن تطلبه من القاضي ابتداء أو إنما تطلبه من زوجها فإن رفض فإنها تذهب إلى القاضي وبعض العلماء اشترط رضا الزوج، وإذا طلبت الطلاق بدون سبب فحرام عليها رائحة الجنة بخلاف الرجل الذي لم يرد وعيد له إذا طلق بدون سبب.

4- هناك أحاديث كثيرة فيها وعيد شديد للمرأة إذا قصرت في حق زوجها بينما لا يوجد حديث واحد فيه وعيد للرجل إذا قصر في حق زوجته. فهل يجوز لي يا شيخ اعتقاد ذلك؟ وماذا أفعل إذا لم أستطع مدافعة مثل هذه المشاعر؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نقول وبالله تعالى التوفيق: إن الإجابة على هذا السؤال تتنوع إلى وجوه عدة:

الوجه الأول: اعتقادك أن الحضارة الغربية احترمت المرأة أكثر من الإسلام فيه انتقاص لشريعة الإسلام التي أكملها الله تعالى وهذه زلة كبيرة تحتاج منك إلى مسارعة الندم والتوبة والاستغفار إلى الله تعالى.

ولن يتسع المقام لبيان حال المرأة الغربية التي ليس كما تعتقدين حتى تغيري اعتقادك في تكريم الحضارة الغربية لها.

الوجه الثاني:  أنك تقولت على الشرع واتهمتيه زورا وبهتانا في أنه جعل المرأة أقل من الرجل ومن حقه أن لا يتعامل معها كإنسان مثله.

حكمك هذا بعيد عن الإسلام وأخلاقه وإنما هو حكم مبني على تصرفات بعض الرجال المخالفة لأصول هذا الدين وإنما فيهم بقايا جاهلية يبرأ منها الإسلام وكأنهم القدوة عندك وحكمت على الإسلام من خلال سوء معاملتهم للمرأة.

ويكفي أن أذكرك ببعض ما يقوله الشرع (الإسلام) في معاشرة المرأة قال تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" [النساء:19]. وقال تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الرُّوم:21].

وهل من المعروف والمودة والرحمة أن يزدري الرجل زوجته أو المرأة بصفة عامة أو ينظر إليها نظرة احتقار وتعال من فعل ذلك كان عاصيا وآثما لأنه خالف أمر بربه جل وعلا ووصاية نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله: "استوصوا بالنساء خيرا ".

الوجه الثالث: أن قدوة المسلمين بل الإنسانية جمعاء هو النبي صلى الله عليه وسلم وليس الغرب أو بعض الرجال الذين فيهم بقايا جاهلية.

قال تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا" [الأحزاب:21].

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يسابق السيدة عائشة رضي الله عنها" صحيح (أحمد وأبو داود) وفي يوم عيد كان السودان أو الحبش يلعبون بالدرق والحراب فسألها صلى الله عليه وسلم تشتهين تنظرين قالت: فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده هو يقول: دونكم يا بني أرفده، حتى إذا مللت قال حسبك، قلت نعم قال: فاذهبي (متفق عليه).

وكيف لا يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم وهو القائل: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" صحيح (ابن ماجه والترمذي).

"ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في امرأتك" (متفق عليه).

الوجه الرابع: أن وصف المرأة بالمتاع في الحديث: "وخير متاعها الزوج الصالحة" (مسلم وغيره).

ووصفها بالشهوة في قوله تعالى: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآَبِ" [آل عمران:14].

ليس ذما للمرأة وإنما هما صفة مدح وإقرار لحقيقتها لأن المتاع كل ما ينتفع به ويرغب في اقتنائه، والشهوة هي الرغبة الشديدة ولو لا هاتين الصفتين لتوقف حال النساء وما أقبل الرجال على الزواج بهن ولانقطع النسل وفنيت البشرية.

الوجه الخامس: أن الطلاق والخلع مخرجان شرعيان للزوج والزوجة عندما يصعب استمرار الحياة الزوجية بينهما دون ظلم أو تعد وفقا للقاعدة القرآنية: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [البقرة:229].

ولذا من لم يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان كان متعديا وظالما ومخالفا لأمر ربه جل وعلا والطلاق والخلع من مناقب الشرعية الإسلامية لا تحصل عليهما المرأة في الغرب لأن الحياة الزوجية مؤبدة ولذا فعلى الزوجين المكرهين على بقاء هذه العلاقة اتخاذ الخليل والخليلة ليستمتع بها في الحرام وهذا الاستمتاع في الغرب أمر مشروع ومباح في أي زمان ومكان حتى ولو كان الشارع العام فلا يحق لأحد المارة أن يعترض على من يرتكبا الفاحشة علنا لأنها حرية شخصية ولا يحق لأحد أن يقيدها هذا هو الغرب.

الوجه السادس: تفضيل جنس الرجال على جنس النساء.

هذه دعوى يرفعها العلمانيون والعلمانيات والمتغربون والمتغربات من المسلمين والمسلمات الذين جهلوا حقيقة دينهم وجوهره وخلطوا بين تفاضلين: الأول تفاضل في الجنس. والثاني تفاضل في الصفات والمسئوليات.

أما الأول وهو التفاضل في الجنس: أي تفضيل جنس الرجال على جنس النساء فهو تفاضل باطل ومرفوض في الإسلام ليس بين الرجال والنساء بل وأيضا بين الرجال والرجال وبين النساء والنساء لأن معيار التفاضل بين الناس في الإسلام ليس الجنس أو النوع أو اللون أو الأصل وإنما هو التقوى قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات:13].

وأما الثاني وهو التفاضل في الصفات والمسئوليات: فلا يختلف فيه اثنان لأن المرأة لها صفات وطباع جبلت عليها تختلف عن الرجل ولذلك لا تصلح المرأة أن تكون نبيه كما فعلت سجاه لأنها ستتزوج وتحمل وترضع وتحيض وتطبخ.... وهلم جرا مما تنفرد به المرأة، كما أنها ليس بالقوة التي تجعلها تدافع عن وطنها مقاتلة في الجيوش والحروب ولا تقولي إنها تشارك الآن في الجيش الأمريكي والإسرائيلي وغيرهما لأنك لن تعرفي أثر ذلك على الأسرة والمجتمع وعلى الزوجين وقد رأينا وسمعنا ما حدث في سجن أبو غريب بالعراق من اغتصاب الرجال.

والقوامة في الإسلام للرجال: قال تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" [النساء:34] والقوامة هي المراعاة للشيء والحفظ له، فالشرع أعطى الرجال المسئولية عن النساء اللاتي يعولهن.

وهذه القوامة تكليف وواجب وليست تفضيل كما يتوهم البعض وسبب هذه المسئولية والقوامة حصرته الآية الكريمة في سببين: الأول: بما فضل الله تعالى الذكر على الأنثى من قوة وجلد عند الرجل ولما جبلة المرأة عليه من حنان وضعف ورقة ولذا يصعب عليها أن تحمل قارورة الغاز أو ترعى الإبل في الصحراء أو تعمل ميكانيكي سيارات وغير ذلك مما لا طاقة للمرأة به. والثاني النفقة والرعاية والمسئولية عن كل من يعول من زوجة وأهل وأولاد.

ها أنذا قد حاولت أن أؤدي واجبي نحوك كأخت لي في العقيدة تقف على منعطف إيمان خطير وإني أحذرك من هذا الاعتقاد والتمادي فيه.

لكن ثقتي أن جوانب الخير فيك أكبر لكونك تخافين الله تعالى فحاولي أن تنمي هذه الفضيلة حتى تغطي على الجوانب الشيطانية والنفسية الأمارة بالسوء وبدايتها توبة نصوح إلى الله عز وجل وتجديد الإيمان بكثرة الاستغفار والتهليل والتسبيح وقراءة القرآن وصلاة الليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومصاحبة الصالحات وحضور مجالس العلم حتى تزدادي يقينا وتصديقا بكلام ربنا جل وعلا وشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم وأنها الأكمل والأصلح لبني الإنسان، وإن أردت حافزا آخر سلي نفسك ماذا قدمت لدينك؟ فهلا راجعتي سيرة النساء المسلمات في عصر الإسلام الأول من الصحابيات اللاتي شغلن أعمارهن في نصرة الإسلام والمسلمين لا في محاربته والتشكيك في أحكامه والانتقاص منها ونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك والمسلمين جميعا على الحق.

والله تعالى أعلى وأعلم،،،


إرسال إلى صديق طباعة حفظ