إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان زاد في قيمة الأرض ليستفيد من التمويل
المجيب
د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التاريخ السبت 29 جمادى الآخرة 1431 الموافق 12 يونيو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أريد أن أشتري أرضاً عن طريق بنك ما، وقيمة الأرض مائتي ألف، واتفقت أنا وصاحب الأرض على أن نخبر البنك بأنها بخمسمائة ألف، بحيث إذا استلم صاحب الأرض المال يعطيني ثلاثمائة ألف لأستفيد منها في البناء فهل هذا يجوز؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

حصيلة هذه المعاملة هي حصول العميل على نقد وسلعة، وهي الأرض، مقابل ثمن مؤجل بزيادة على كلا الأمرين: النقد والسلعة. والزيادة المشروطة على السلعة جائزة، لكن الزيادة المشروطة على النقد ربا محرم بإجماع أهل العلم. وكون النقد جاء من مالك السلعة الأول لا يؤثر؛ لأن مصدر النقد هو المصرف، والمالك مجرد وسيط لا أكثر، وليس متبرعاً بهذا المبلغ من عنده، بل تم الاتفاق على المبالغة في سعر السلعة من أجل الحصول عليه من المصرف. ولو كان مالك السلعة حقاً يريد أن يتبرع فعليه أن يتحمل الزيادة في الثمن المؤجل التي تقابل النقد حتى لا يقع العميل في الربا. فإذا امتنع عن ذلك علم أنه غير متبرع بل هو مجرد وسيط.

وهذه المبالغة في السعر التي تتجاوز قيمة السلعة هي من التدليس المحرم، وإنما تسامح الفقهاء في الغبن بما دون الثلث، أما أن يصبح الغبن بقدر قيمة السلعة أو أكثر فهذا محرم لو فرض أن العميل لا يحصل على نقد أصلاً. فإذا اجتمع مع ذلك الربا كانت أبلغ في الإثم. وإذا علم المصرف بذلك كان شريكاً في التواطؤ على الربا. والواجب على المصارف الإسلامية أن تجنب العملاء الوقوع في الربا لا أن تعينهم عليه، كما أن الواجب على المسلمين جميعاً ألا يجعلوا الشريعة الغراء ذريعة للوقوع فيما حرم الله جل شأنه، فإن الربا الذي أجمع العلماء على تجريمه هو النقد الحاضر بأكثر منه في الذمة، فأي سبيل للوصول إلى هذه النتيجة فهو ربا كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

والله تعالى لم يشرع البيع ليكون وسيلة للربا، بل شرع البيع ليغنينا عن الربا. فإن النقد وسيلة للحصول على السلع والخدمات، فإذا أصبحت السلع وسيلة للحصول على النقد انعكست وظيفة النقد ووظيفة التمويل، ولم يعد هناك ما يضبط حجم المديونية، وتصبح النتيجة هي نمو الدين أضعافاً مضاعفة، وهي عين مفسدة الربا التي نص عليها القرآن.

والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ