إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اختلاس أموال الكفار
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الاثنين 27 جمادى الآخرة 1424 الموافق 25 أغسطس 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نعلم جميعا ما يقوم به أعداء الله من تجميد أموال الجمعيات الخيرية وأصحاب الدعم للأعمال الإسلامية (دعوية... أو صدقات..أو غيرها من أعمال البر)، وهم بذلك يجمدونها من غير وجه حق.....فإذا نظرنا لأسباب غزوة بدر ..نجد أنها القافلة... والعير وكذلك فعل أبي بصير هو وأبو جندل من قطع الطريق على القوافل، رغم المعاهدة التي بين النبي – صلى الله عليه وسلم - وقريش في ذلك الوقت، وعدم إنكار النبي – صلى الله عليه وسلم -.
السؤال: هل يجوز أخذ أموال الكفار (بغض النظر عن الطريقة)؟ مع العلم أن الأمثلة التي ذكرتها من سبب الغزوة، وفعل أبي بصير من باب الاستدلال، وذلك لدعم الدعوة بفروعها، وهل يجوز الأكل منها بعد إخراج "الخمس"، وذلك لأن الكافر حلال الدم والمال؟ والله أعلم.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالإنسان يعصم دمه وماله بواحد من أربعة أمور: الإسلام والأمان والعهد وعقد الذمة، فالذمي والمعاهد والمستأمن كلهم كفار، لكن لا يجوز للمسلمين الاعتداء عليهم، أما الكافر غير ما سبق – ويسمى الحربي – فإنه حلال الدم والمال.
وعليه فإن كان المراد بأخذ مال الكافر الذمي، أو من أمنه المسلمون أو كان بينه وبين المسلم معاهدة على ترك القتال، فهذا لا يؤخذ ماله، وليس بحلال الدم والمال، قال تعالى: "فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" [التوبة: من الآية4].
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً" (صحيح البخاري 3166).
أما أبو بصير فإنه لم يدخل في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – إذ رده إلى المشركين وفر منهم واجتمع إليه عصابة ممن أسلم من قريش، وهذا يدل على أن لكل دولة أو جماعة منفصلة بإمام ذمة مستقلة في العهود والأمان، وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.
قال ابن القيم: (العهد الذي كان بين النبي وبين المشركين لم يكن عهداً بين أبي بصير وأصحابه وبينهم) (زاد المعاد 3/309).
وإذا أراد المسلم أن يواجه أعداء الله وما يسعون إليه من تجميد أموال المسلمين وتبرعاتهم فإنه يستعمل أسلوباً مباحاً لا يترتب عليه ضرر خاص ولا عام، ومن استعان بالله وبذل جهده وأعمل فكره وفقه الله، "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ