إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الجمع بين الحديثين
المجيب
د. أحمد بن عبد الله اليوسف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 05 جمادى الأولى 1431 الموافق 19 إبريل 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: إن اجتهدت فأصبت فلك عشر حسنات، وفي رواية عشرة أجور، وفي حديث: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.. كيف نجمع بين الحديثين؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحديث الثاني حديث صحيح أخرجه البخاري (7352)، ومسلم (1716) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ".

وأما الحديث الأول فجاء عند أحمد في المسند (17824و 17825)- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ لِعَمْرٍو: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا عَمْرُو، فَقَالَ: أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَالَ: فَإِذَا قَضَيْتُ بَيْنَهُمَا فَمَا لِي؟ قَالَ: إِنْ أَنْتَ قَضَيْتَ بَيْنَهُمَا فَأَصَبْتَ الْقَضَاءَ، فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ -"وفي لفظ: أجور"-، وَإِنْ أَنْتَ اجْتَهَدْتَ وَأَخْطَأْتَ، فَلَكَ حَسَنَةٌ". وهذا لا يصح إسناده بل هو ضعيف جداً. فيه الفرج بن فضالة وهو ضعيف. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري. وبالتالي لا يعارَض ما ثبت في الصحيحين بما لم يصح سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والمراد بالمخطئ، هو الذي جانب الصواب بعد الاجتهاد. فالمجتهد مأجور إن أصاب وإن أخطأ، فإن أصاب فله أجر على اجتهاده، وأجر على إصابته، فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، وهذا عند الاجتهاد حيث لا نص، أما إذا وجد النص فلا اجتهاد مع نص.

قال ابن المنذر: "وإنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد، وأما إذا لم يكن عالما فلا" وقال النووي: "أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث فِي حَاكِم عَالِم أَهْل لِلْحُكْمِ، فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ، وَأَجْرٌ بِإِصَابَتِهِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ بِاجْتِهَادِهِ". والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ