إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وحديث الأعمى
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التاريخ السبت 10 جمادى الأولى 1431 الموافق 24 إبريل 2010
السؤال

أفتى أحد المشايخ بجواز التوسل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاصة، لصحة حديث الأعمى، وذكر أن الإمام أحمد بن حنبل قد أجازه أيضاً خلافاً لأبي حنيفة -رضي الله عنهما-. وكان ممن استشهد بهم العز بن عبد السلام الشافعي الذي علق جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم على صحة حديث الأعمى، والحديث قد صحَّ. نرجو الإفادة..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اتفق المسلمون على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعظم الخلق جاهاً عند الله لا يدانيه جاه أحد، وشفاعته -صلى الله عليه وسلم- أعظم شفاعة لا تدانيه شفاعة أحد، ولكن هناك فرقًا بين دعاء الأنبياء وشفاعتهم، وبين الإيمان بهم وطاعتهم؛ فالإيمان بهم يوجب السعادة في الدنيا والآخرة، والنجاة من عذاب الله؛ فكل من مات مؤمنا بالله ورسوله، مطيعاً لله ورسوله - كان من أهل السعادة، ومن مات كافراً بما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان من أهل النار.

فالتوسل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حياته سواء كان بدعائه، أو طلب شفاعته لا شيء فيه، وكل ما جاء من النصوص في ذلك محمول على هذا الأمر.

ومنه حديث الأعمى -عند من صححه من أهل العلم- فهو توسل بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فالأعمى جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطلب منه أن يدعو له بأن يرد الله بصره، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن شئت صبرت، وإن شئت دعوت لك"، فقال: بل ادعه، فأمره الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول: "اللهم إني أسألك بنبيك نبي الرحمة يا محمد رسول الله إني أتوجَّه بك إلى ربي في حاجتي هذه ليقضيها اللهم فشفِّعه فيَّ" فهذا توسل بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وشفاعته. ودعا له النبي -صلى الله عليه وسلم- ولهذا قال: "وشفِّعه فيَّ" فسأل الله أن يقبل شفاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيه وهو دعاؤه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-، ودعائه المستجاب، وما أظهره الله بركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات فإنه -صلى الله عليه وسلم- ببركة دعائه لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره.

و قال شيخ الإسلام ابن تيمية -في التوسل والوسيلة-: ورأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام (العز بن عبد السلام) قال: لا يجوز أن يتوسَّل إلى  الله بأحد من خلقه إلا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن صحَّ حديث الأعمى فلم يعرف صحته وقد تقدَّم أن الحديث لا يدل إلا على التوسل بدعائه ليس من باب الإقسام بالمخلوق على الله –تعالى-، ولا من باب السؤال بذات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما تقدم.

وقد أشار شيخ الإسلام إلى ما ذكره الإمام أحمد حول حديث الأعرابي. انظر: التوسل والوسيلة صـ100/132ـ.

والخلاصة: أن عليك أن تأخذ بكلام أهل العلم الراسخين، وأما صدور الفتوى في بعض الأمور فنحن في وقت تساهل الناس في الفتوى، وكثر المتعالمون، وخفَّ الورع، وضعف تقدير أهل العلم - فالزم غرز أهل العلم، واعتمد فتوى الراسخين منهم، واسأل الله الثبات حتى الممات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.           


إرسال إلى صديق طباعة حفظ