إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تضحية المسلم بحياته من أجل آخر
المجيب
د. إسماعيل محمد عبد الرحمن
أستاذ أصول الفقه المشارك بجامعتي الأزهر الشريف والملك سعود بالرياض
التاريخ الاحد 23 جمادى الآخرة 1431 الموافق 06 يونيو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ما حكم تضحية المرء بحياته لمساعدة شخص آخر؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... وبعد:

نقول وبالله تعالى التوفيق:

إن الإجابة على هذا السؤال تحتمل وجوها عدة:

منها - الوجه الأول: أن الشخص الآخر المراد التضحية من أجله قد يكون مطلوبا شرعا في قصاص أو نحوه، وهنا لا يجوز التضحية من أجله لقوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

الوجه الثاني: إن كان الشخص المضحى من أجله في بداية غرق أو حريق ولا يستطيع المشاهد له أن ينقذه لعجزه عن السباحة والعوم أو القدرة على اختراق النيران فهنا أرى والله أعلم عدم جواز التضحية لأننا بدلا من أن نفقد مسلما واحدا سنفقد اثنين.

ودليل ذلك قوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".

وقوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما".

الوجه الثالث: أن يكون الشخص المضحي قادرا على مساعدة من يتعرض للهلاك، أو يراه يقتل وهو قادر على إنقاذه ومنعه، فيجب عليه المساعدة والإنقاذ، وإلا كان آثما لقوله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة". وقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

الوجه الرابع: إن تيقن المضحي هلاكه ونجاة الآخر فهنا -والله أعلم- لا يجوز له ذلك إلا في حالة التعدي والاعتداء الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي.

والله تعالى أعلى وأعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ