إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان كيف الجمع بين الحديثين؟
المجيب
د. بندر بن نافع العبدلي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 04 رجب 1431 الموافق 16 يونيو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ورد في حديث (إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله علماً ومالاً، فهو يتقي الله فيه ويعلم أن لله فيه حقاً، فهذا بأعلى المنازل، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاًً، فيقول: لو أن عندي مثل ما عند فلان لفعلت مثل ما فعل، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً، فهو يخبط به لا يرعى لله فيه حقاً ولا يؤدي ما عليه، ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً فهو يتمنى أن يكون مثله، فهما في الوزر سواء). سؤالي هنا قال صلى الله عليه وسلم: (هما في الأجر سواء) بينما قال في حديث: ذهب أهل الدثور بالأجور (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) ولم يقل للفقراء أنتم في المنزلة سواء.. أرجو توضيح هذا الإشكال وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يقال في الجمع بين الحديثين أن الحديث الأول خاص بالنيات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :«... فهو نيته فأجرهما سواء،....، فهو نيته فوزرهما سواء».

وأما الحديث الثاني فهو خاص بالأعمال، لأن الشاهد فيه قول الفقراء، «يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً لهم ما يعملونه «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ»، ثم بيَّن لهم ما يتصدقون به فقال: «إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْي عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»، فهم إذا فعلوا هذا كانوا سواء لهم، بل ربما يزيدون عنهم، لقوله صلى الله عليه وسلم «أَفَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلاَ يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ إِلاَّ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ»، فإن هم عملوا بما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم تساووا معهم، وإن لم يعملوا مع وجود ما يتصدقون به فلن يتساووا معهم في الأجر.

وبهذا يزول الإشكال.

والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ