إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بطاقات التخفيض
المجيب
عبد الله بن علي الريمي
ماجستير من كلية الشريعة من جامعة الإمام
التاريخ الاحد 05 رمضان 1431 الموافق 15 أغسطس 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

نحن وكالة دعاية وإعلان وتسويق، لدينا فكرة تسويقية نرجو من الله تعالى أن يبارك لنا فيها، ونريد أن نطمئن على سلامتها من أي محذور شرعي.

الفكرة تتلخص في أننا سوف نقوم بإنتاج (أبواك) شبيهة بتذاكر الألعاب للأطفال، بحيث إن كل ورقة تحمل إعلانًا خاصًا بمحل تجاري يشارك معنا بدفع رسوم مالية مقطوعة مثلاً (500 ريال)، إضافة إلى أن كل محل سيشارك معنا سوف يتعهد بإعطائنا خصمًا خاصًا لحامل الورقة مقداره 15% - وبعد أنتاج هذه الأبواك سوف نقوم ببيعها على الناس، بحيث يستفيدون هم من الخصومات الموجودة في الأبواك، فلو اشترك معنا مثلاً خمسون محلاً تجاريًا فسوف يحصل من يشتري الأبواك على خصم من كل هذه المحلات التجارية، ورسوم شراء هذه الأبواك ستكون رمزية جدا، فمثلاً البوك الواحد الذي به خمسون محلاً تجاريًا سوف يباع مثلاً بخمسين ريالاً فقط، علماً أن كل شخص يستطيع رؤية محتوى الأبواك، ويتصفح وينظر فيها ويقرر مدى استفادته منها، بحيث إنه يشتريها وهو على علم تام بكل ما فيها.. فهل هذه العملية جائزة؟ علماً أن جميع الفئات مستفيدة (المحلات التجارية -نحن أصحاب الفكرة– الناس الذين سيشترون الأبواك)- أتمنى أن تفيدونا وجزاكم الله خيراً..

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ما ذكره الأخ السائل من بيع الكوبونات التي تمنح لمشتريها تخفيضًا لبعض السلع عند بعض التجار هو ما تكلم عنه العلماء تحت مبحث بطاقات التخفيض وما يتعلق بها من أحكام، وقد صدر تحريم بيع هذه البطاقات من مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في المدة من 10-14/3/1427هـ التي يوافقها 8- 12/4/2006م، وكذلك صدر تحريم بيعها عن اللجنة الدائمة للإفتاء في الفتوى رقم (12429)، وكذلك أفتى بتحريمها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمهما الله تعالى. لما تتضمنه الصورة المذكورة في السؤال (ثلاثية الأطراف) من المحظورات التالية:

1- الغرر المتمثل في جهالة مشتري البطاقة هل سينتفع بها فيقوم بشراء سلع من تجار التخفيض فيكون مردود الشراء في صالحه أم لن يشتري أصلا؟ وهل سيقوم التاجر فعلا بالتخفيض؟! فهو يدفع مقابل ما لا يعلم إمكانية حصوله عليه من عدمه! لاسيما وقد انتشر الخداع وكثرت أساليب التدليس مما يجعل المشتري -وهو يقوم بعملية شراء البطاقات- متشككًا في حصوله على فائدة منها. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر" كما ورد في صحيح مسلم.

2- فيه من التعاون على الإثم مثل خداع الناس، وذلك لأن الغالب في عملية التخفيضات

-مع الأسف- أنها تخفيضات وهمية، فيقوم التاجر برفع السعر أولا، ثم يدعي أنه قام بالتخفيض بنسبة معينة فيرتكب في معاملته هذه الكذب في ثمن السلعة، وكذلك أخذ مال بغير حق ولا طيب نفس من صاحبه، لأن المشتري لا تطيب نفسه قطعا بأن يدفع المال الزائد على ثمن السلعة. فربما إصدار مثل هذه البطاقات  فيه عون لهؤلاء التجار بتكثير ضحايا خداع الأسعار لديهم. كما ربما إغراء التخفيض المزعوم قد يدفع مشتري البطاقة

لشراء ما لا حاجة له به، فقد يقع في إثم إضاعة المال المنهي عنه كما ورد في الصحيح "إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" أي حرم عليكم.

3- قد يدخل في بيع ما لا يملك من حيث أثر العقد. فحقيقة الأمر كل ما يبيعه بائع البطاقات هو وعود من غيره لا أكثر، ولا يستطيع تحقيقها على الحقيقة، فلا يملك الأسعار الحقيقة للسلع، ولا يملك منع ادعاء ارتفاع تكلفة السلع من قبل التاجر، فهو يبيع ما لا يملك أصلا تحقيقه لنفسه فضلا لغيره.

4-قد تفضي للخصومات والمنازعات، فإذا لم يحصل مشتري البطاقة على التخفيض الذي يأمله من التاجر يبدأ النزاع بينه وبين التاجر، وقد ينتقل إلى بائع البطاقات لأنه لا ضابط يرجع إليه عند النزاع من حيث ثبات الأسعار واستحقاق التخفيض ولزومه.

5- قد تؤدي إلى مضارة بالتاجر الصادق الذي يبيع السلعة بسعرها المقبول، ولا يكذب فيرفع السعر ويعلن عن التخفيض الوهمي، فلا يستطيع المشاركة في حملات الترويج بهذه الطريقة يمنعه صدقه، فقد يتضرر بمثل هذه الصور من الترويج. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..


إرسال إلى صديق طباعة حفظ