إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بحيرة طبرية وظهور الدجال
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1431 الموافق 08 يونيو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هناك مسألة حيرتني متعلقة بعلامات الساعة الكبرى، وهي بالتحديد (بحيرة طبرية)، فقد ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكره عن تميم الداري والحديث المشهور (حديث الدجال والجساسة) وقد عرفنا من خلال هذا الحديث أن من علامات ظهور المسيح الدجال ذهاب ماء بحيرة طبرية، فقد ربط الدجال ظهوره بعلامات، ومن هذه العلامات ذهاب ماء بحيرة طبرية. وكما هو معلوم أن ظهور المسيح الدجال يكون بعده ظهور المسيح عيسى ابن مريم -عليه السلام- ثم يسلط الله نبيه عيسى على المسيح الدجال فيقتله، وبعد ذلك يُخرج الله يأجوج ومأجوج، وقد ذُكر من أخبار قوم يأجوج ومأجوج في حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء). سؤالي: إذا كانت من علامات الساعة الكبرى، وعلى الترتيب التالي: خروج المسيح الدجال، ثم نزول عيسى ابن مريم -عليه السلام- ثم خروج يأجوج ومأجوج، فالسؤال هنا كيف يمر قوم يأجوج ومأجوج على بحيرة طبرية ويشربون منها، مع أنها جفّت وذهب ماؤها، وذلك لأنها علامة من علامات ظهور المسيح الدجال؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء..

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، وبعد:

الذي يظهر في دفع الإشكال الوارد في السؤال أن يُقال: إن بحيرة طبرية تكون قبل ظهور المسيح الدجال غزيرة الماء جداً، تتدفق جوانبها من كثرة الماء، وعند ظهوره يقل فيها الماء، ولا ينعدم بالكلية، وحينما يخرج يأجوج ومأجوج يشربون ما تبقى فيها من الماء حتى لا يبقى فيها ماء مطلقاً، والله أعلم، ويؤيد هذا ما جاء في بعض الآثار، فقد أخرج نعيم بن حماد في الفتن (2/584) من طريق أرطاة عن أبي عامر عن تبيع قال: إذا قتل عيسى بن مريم الدجال أوحى الله تعالى إليه أن انطلق أنت ومن معك من المؤمنين إلى الطور، فإنه قد خرج عباد لي لا يطيقهم أحد غيري، والمؤمنون يومئذ اثنا عشر ألفا سوى الذراري والنساء، ويخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون لا يمرون على ماء إلا نزفوه، والماء يومئذ قليل قد غار عند مخرج الدجال حتى ينتهوا إلى بحيرة طبرية، فيقول آخرهم لقد كان هاهنا مرة ماء..."، ويلحظ أن المسيح الدجال كما جاء في حديث الجساسة كان يسأل عن قدر الماء في بحيرة طبرية، فأخبروه أنها كثيرة الماء، تفيض جوانبها، فأخبرهم أن ماءها يوشك أن يذهب، ولعل المراد:قلة الماء فيها، وليس ذهابه بالكلية عند ظهور المسيح الدجال، ويؤيد ما تقدم أن الماء على وجه العموم يقل عند ظهور المسيح الدجال كما تقدم عند نعيم بن حماد، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ