إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان طواف النبي صلى الله عليه وسلم.. على نسائه بغسل واحد
المجيب
د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ السبت 14 رجب 1431 الموافق 26 يونيو 2010
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في كتاب زاد المعاد لابن القيم في (فصل في هديه في النكاح ومعاشرته صلى الله عليه وسلم أهله) قال ابن القيم: وكان النساء والطيب أحب شيء إليه، وكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، فهل كان ابن القيم يقصد أن النبي كان يطوف على نسائه في اليوم الواحد لأنه كان يحب الجماع؟ أليس في هذا انتقاص للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام؟ فالذي أعرفه أن النبي لم يكن يطوف على نسائه في اليوم الواحد لمجرد الشهوة، بل كان يفعل ذلك لبيان جواز هذا الفعل، وأنه يمكن أن يغتسل غسلاً واحدًا أو يمكن أن يغتسل بعد كل جماع.. أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرًا..

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، وبعد:

فإن كلام الحافظ ابن القيم -رحمه الله- واضح، حيث أراد أن يُبِّين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في بعض الأحيان ربما دار على نسائه بغسل واحد، ولعل هذا يكون بعد استيفاء القسمة بين نسائه ثم يستأنف القسم، أو يكون في بعض أسفاره إذا كن معه، أو عند إقباله من سفر؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف، ومن المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقسم بين نسائه، وكان يدور عليهن من غير أن يجامع الزوجة التي ليست لها النوبة، ففي صحيح البخاري ح (5216)، ومسلم ح (1474) من حديث عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا انْصَرَفَ مِنْ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ"، وفي رواية: "فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ بَغِيْرِ وِقَاع"، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أعطي قوة ثلاثين رجلاً في الجماع كما في صحيح البخاري ح (268)، ومسلم ح (309) من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -رضي الله عنه- قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ" وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/379): "في هذا الحديث من الفوائد: ما أُعطي النبي -صلى الله عليه وسلم- من القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية، والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها، وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب، ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ