إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان قبول أهل الأرض متى يكون دليلا على قبول أهل السماء
المجيب
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الخميس 05 رجب 1431 الموافق 17 يونيو 2010
السؤال

جاء في الحديث أن من أحبه الله تعالى أمر أهل السماء بمحبته، وأنه إذا أحبه أهل السماء وضع له القبول في الأرض، وفي الحديث أيضًا: (أنتم شهداء الله في الأرض)، يفهم بعض الناس منها أن العبرة بالكثرة، أو بمن يتبع الجنازة، في حين أننا شاهدنا بعض رؤوس أهل البدع أو المعاصي أحبتهم شعوب وخرج في تشييعهم الملايين. فما هو القبول الذي جاء في الأحاديث، وكيف أعرفه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فليست علامة القبول الذي يوضع لمن أحبه أهلُ السماء والذي جاء في النص:

- هي كثرة الناس المتحزبين له، ولا كثرة المشيعين لجنازته.

- ولا هو قبولك وقبول من يوافقونك في رأيك واجتهادك؛ لأن هذا القبول هو في حقيقته قبول منكم لرأيكم وتحزب منكم لاجتهادكم، ولا علاقة لمثل هذا القبول بقبول السماء.

إنما القبول الذي جاء به النص هو قبول من دلت أدلة الشرع على حسن اتّباعه وقيامه بالشرع، هذا هو المقياس الذي لا يتخلف ولا يتبدّل، وبه يُعرف الأئمة المجددون والمصلحون في كل زمن.

وهذا القبول كان من السهل التمييز به في زمن الصحابة والجيل الأول؛ لغلبة أهل الخير فيهم ولفضل تلك الأجيال. أما بعد تناقص الفضل بعد جيل أتباع التابعين، فقد صار  من الصعب التمييز بالعدد والكثرة كما سبق. ونحن نؤمن بأن الإسلام سيعود غريبا كما بدأ، وحينها سيكون من الخطأ الفادح اعتبار الكثرة هي وسيلة التمييز، بل يجب أن نعلم خطورة التمييز بين المحق والمبطل بكثرة المحبين والمعجبين والمتعصبين في زمن غربة الإسلام، وعندما يتخذ الناس رؤوساً جهالاً.

هذا والله أعلم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ