إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حق الجار الواجب وحقه المستحب
المجيب
د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 27 شعبان 1431 الموافق 08 أغسطس 2010
السؤال

نعرف أن للجوار حقوقًا كثيرة وعظيمة في الشريعة الإسلامية، لكن كيف نفصل بين حق الجار الواجب وحقه المستحب؟

الجواب

الحمد لله على ما لا نحصيه من نعمته، والصلاة والسلام على رسول الله وأزواجه وذريته، أما بعد؛ فكما ذكر السائل من عظيم حق الجار على الجار، وكما ذكر من ذلك الحق منه قدر واجب يأثم المقصر فيه، ومنه قدر مستحب يؤجر فاعله ولا يأثم تاركه.

وليتضح تفصيل حقوق الجوار وجوبا واستحبابا أقول:

أولا يختلف حق الجار بحسب أمور ثلاثة: 

١- القُرب والبعد في الدار؛ لأن القرب يجعلك أقدر على الاطلاع على حال جارك، وعلى اكتشاف حاجاته، ويجعلك أسرعَ إنجادًا له في كل أمر ملمّ يحتاج التعجيلَ في تداركه.

٢- كونه مسلما يجعل له حقا ليس للكافر، وإن كان للجار الكافر حق أيضًا.

٣- بحسب قدرتك على نفعه ودفع الأذى عنه، فلن يكون واجب الغني كالفقير، ولا واجب ذي الجاه كمن لا جاه له.

 أما تفصيل الحق الواجب للجوار من آدابه المستحبة غير الواجبة، فلا أعرف فيه تفصيلا جامعا مانعا، ولكن الذي أجزم بوجوبه على الأعيان من حقوق الجار الحقوق التالية:

١- حق المسلم على كل مسلم.

٢- كف الأذى عنه، فمن أهم حقوق المسلم على المسلم: كف الأذى عنه، إلا أن أذى الجار أشد حرمة من أذى غيره من المسلمين، لأن إمكانية إيذائه أقوى، ولأن إيذاء الجار للجار أشد وأشق وأكثر ألـمًا، وذلك بسبب الجوار الذي يتيح للجار من الاطلاع على عورات جاره، ويتيح له سهولة إيصال الأذى لجاره = ما لا يتيحه البعد عن الجوار.

٣- وأن تقوم معه في كل ضائقة بما لا يشق عليك مشقة حقيقية، لا مشقة الشح ولا مشقة التخاذل.

وما سوى ذلك من الآداب والحقوق فتختلف أحكامها وجوبا واستحبابا، باختلاف الأحوال.

ومبنى علاقة الجوار على الإحسان والإفضال، أكثر من الإيجاب والإلزام. وقد توجب المروءات على ذوي المروءات أمورا لا تجب عليهم، وقد يلوم الناس غير الملوم شرعا على تقصير لأنه كان منتظرا منه الكثير، وقد تسخو بعض النفوس السخية في مواقف عطاء قبل أن تفكر في وجوب العطاء أو استحبابه!!

فحق الجار من مكارم الأخلاق، ومكارم الأخلاق لا يعرف واجباتها إلا ذووها!

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. 


إرسال إلى صديق طباعة حفظ