إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أهل الذمة
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاحد 22 ربيع الثاني 1424 الموافق 22 يونيو 2003
السؤال

من هم أهل الذمة؟ وهل ينطبق اليوم عليهم حديث الرسول - عليه الصلاة والسلام – "من آذى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة"؟ وهل يجوز القيام بمهاجمة السفارات والمصالح الأجنبية للدول الكافرة في بلاد المسلمين، وما رأي فضيلتكم في الأحداث التي شهدتها الرياض مؤخراً؟

الجواب

الكفار عموماً إما أهل حرب وإما أهل عهد، وأهل الحرب هم الذين أعلن ولي أمر المسلمين (الإمام) الحرب بيننا وبينهم بالسلاح، أما الحرب التي تقوم بين دولتين مسلمتين فلا يسمى المقاتلون من الطرفين أهل حرب، ولا يأخذون أحكامهم، لأن (أهل الحرب) خاص بالكفار، أما غيرهم فمسلمون وإن تقاتلوا فقد أثبت الله لهم الإيمان والأخوة بقوله: "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الحجرات:10]، وأما أهل العهد من الكفار فثلاثة أصناف.
(1) أهل الذمة ممن تؤخذ منهم الجزية: وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وهؤلاء تجري عليهم أحكام الإسلام، غير أنهم لا يجوز أن يقيموا إقامة دائمة في جزيرة العرب لحديث: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" رواه مالك في الموطأ (1697) وغيره.
(2) أهل هدنة: وهم من بيننا وبينهم حرب فاتفقنا معهم على إيقاف الحرب لمدة محددة معلومة، ويقال لهم (أهل الصلح) ولا يجوز أن يعقد الصلح أو الهدنة إلى الأبد، لأن في هذا تعطيل لأصل الجهاد، وإنما نهادنهم إذا كنا ضعفاء، فإذا تقوينا أعلن لهم الجهاد.
(3) أهل أمان: وهم الذين يقدمون من الكفار لبلاد المسلمين، كرجال الأعمال والزائرين وأصحاب المهن والحرف، وأهل الأمان وأهل الهدنة من المشركين لا تؤخذ منهم الجزية وإنما يقرون حسب الشروط التي بيننا وبينهم، وجميع هذه الأصناف الثلاثة من أهل الذمة والهدنة والأمان كلهم أهل عهد وذمة يشملهم حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً" أخرجه البخاري (3166) من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما-، وحديث علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - "ذمة المسلمين واحدةٌُ يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرفٌُ ولا عدلٌُ" رواه البخاري
(3179)، ومسلم (1370).
وهذا ينطبق على بلادنا [المملكة العربية السعودية] وما يشبهها من بلاد المسلمين الذين لم تكن الحرب معلنة بينهم وبين الكفار، وأما البلاد التي أعلنت فيها الحرب بين المسلمين والكفار كالفلسطينيين مع اليهود والشيشان مع الروس فلا تنطبق عليهم هذه الأحاديث ونحوها، لأن الكفار مع الفلسطينيين والشيشان أهل حرب وليسوا أهل عهد وأمان، ومهاجمة السفارات والمصالح الأجنبية خارج بلاد المسلمين ممن لهم معنا عهد وذمة حرام لا يجوز، كما لا تجوز مهاجمتهم داخل بلادنا، أما من بينهم وبين الكفار حرب قائمة فيجوز لهم ذلك.
أما التفجيرات التي شهدتها الرياض أخيراً فهي جريمة نكراء وحادث بشع أزهقت فيه أرواح مسلمة وغير مسلمة بغير حق، واختصاراً للوقت فإني أنصحك وغيرك بقراءة البيان الصادر بهذا الخصوص من الموقع من (47) من العلماء والمشايخ، والمنشور في بيان حول حوادث التفجيرات ، ففيه غنية وكفاية لمن كان يريد الحق، وفق الله الجميع إلى كل خير.
تعقيب من أحد القراء على الفتوى:
الاعتراف بالولاءات الوطنية


إرسال إلى صديق طباعة حفظ