إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان استقبال الإمام القبلة بعد السلام
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الجمعة 04 جمادى الأولى 1424 الموافق 04 يوليو 2003
السؤال

لدينا إمام غير راتب في المسجد من الإخوة العرب، بعد أن ينتهي من الصلاة يستدير جهة المأمومين يسبح ويهلل، ثم بعد حوالي أربع دقائق يستدير مرة أخرى جهة القبلة ـ وهو لا يزال في المحراب ـ ليدعو بصوت غير مسموع وبدون رفع يديه ـ وهو مداوم على هذا التصرف ـ هل تصرفه له أثر في السنة الشريفة. أم أنه نوع من البدعة، وجزاكم الله خيرا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد ورد عن أبي أمامة – رضي الله عنه- قال: قيل" يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أي الدعاء أسمع قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات" رواه الترمذي (3499) وغيره، كما ورد فعل ذلك عن الصحابة – رضي الله عنهم -.
وما يفعله هذا الإمام غير الراتب لا يدخل تحت البدعة حتى ولو داوم عليه، لأن هذا ما وردت به السنة.
لكن متى كان هذا الفاعل رجلاً مرموقاً بين الناس وهو محل للاقتداء، وكان يفعل ذلك أمام الناس وبحضرتهم وعلى صورة مستمرة خشي أن يظن بعض الجهال والعوام أن ذلك من الأمور الواجبة بعد الصلاة وأنه لا يسع المصلي تركه.
فمن هذه الجهة وسداً لذريعة الاعتقاد الخاطئ ودرءاً للبس يحسن لهذا الفاعل أن يترك الدعاء أحياناً، وهذا من باب الفقه في الدين، والاحتياط في بيان هذه الشريعة.
ولهذا الباب أعني سد الذرائع أصل في فعل السلف، فقد كان بعض الصحابة – رضي الله عنهم - يترك الأضحية مع قدرته عليها خشية أن يظن الناس أنها واجبة.
أما الدعاء جماعة؛ بحيث إن الإمام يدعو ويؤمن المأمومون على دعائه، يداومون على ذلك، فهذا الفعل بدعة قطعاً.
والدليل على بدعيته أن ذلك لم ينقل فعله عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – مع أصحابه – رضي الله عنهم - ، وكذا لم ينقل فعله عن الصحابة – رضي الله عنهم.
اللهم إلا إن فعل ذلك على سبيل التعليم أو لعارض، لكن دون مداومة، مع أمن ذريعة أن يعتقد بعض الناس مشروعيته أو سنته بعد كل صلاة، والحاصل: أن الدعاء مشروع بل مسنون في أدبار الصلوات المكتوبات، وهو من مواطن إجابة الدعاء، لكن هل يدعو قبل التسليم من الصلاة أو بعد الانصراف من الصلاة فقد اختلف أهل العلم في معنى (دبر الصلاة) هل هو آخر الصلاة قبل التسليم منها، أو هو بعد الانصراف من الصلاة؛ لأن دبر الشيء يحتمل في اللغة كلا المعنيين، والأمر في هذا واسع، لكن من أراد أن يدعو بعد الانصراف من الصلاة كان الأولى في حقه أن يؤخر دعاءه حتى يفرغ من الإتيان بالأذكار التي تقال بعد الصلاة، والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ