إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بعد إقلاعي عن الشذوذ.. كيف أتصرف مع من أذنبت معهم؟
المجيب
خالد بن حسين بن عبد الرحمن
التاريخ الاربعاء 29 جمادى الآخرة 1424 الموافق 27 أغسطس 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الحقيقة لا أعلم من أين أبدأ؟ حيث إنني مسرف على نفسي في ارتكاب المعاصي، من لواط، وزنا، وغيبة، ونميمة، ولقد منَّ الله علي بالتوبة، فلله الحمد، سؤالي: كيف أتصرف مع من قمت بعملية اللواط معه؟ وماذا يجب علي تجاه المفعول به إذا كان حياً وإذا كان ميتاً؟ مع العلم أن كليهما واقع الآن، وما هو الواجب نحو والد أحدهما الذي توفى وهو غاضب علي؟ لعلمه بما حدث لابنه، وقوبل ذلك بجحود مني؟ وما هو الواجب الديني تجاه ما قلته سابقاً؟ -وجزاكم الله خيراً-، وأرجو من كل من قرأ هذا الموضوع ألا ينسانا من الدعاء بالثبات، وللقائمين على الموقع بالسداد والإخلاص، وحسن الخاتمة، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

الجواب

الحمد لله القائل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم"[الزمر:53]، والصلاة والسلام على النبي القائل: "إن الله يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار؛ ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه مسلم (2759) من حديث أبي موسى – رضي الله عنه - أما بعد:
فإلى الأخ التائب : - وفقه الله للخير- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك، وسرني جداً توبتك إلى الله،وشعرت من خلال الرسالة ندمك على ما فات من إسرافك على نفسك،وهذه من علامات صدق التوبة، كذلك حرصك على إبراء ذمتك مما فعلت معهم المعاصي، فالله أسأل أن يتقبل توبتك، ويغفر زلتك، ويستر عيبك، ويطهِّر قلبك، ويحصن فرجك، ويقيك شر نفسك والهوى والشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أما جواب ما سألت عنه فإليك بعد عون الله أقول:
لقد ذكر أهل العلم شروطاً للتوبة، قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى- في كتابه القيم: (رياض الصالحين) (24-25)، [قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله – تعالى- لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط:
أحدهم: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم ألا يعود إليها أبداً.
فإن فقد أحد الثلاثة لا تصلح التوبة، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكَّنه منه، أو طلب منه عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها...]ا.هـ، وعلى هذا أقول: يجب عليك أن تطلب العفو من كل من اغتبته أو سعيت بينه وبين الناس بالنميمة ، وربما لو ذهبت لأحد من هؤلاء كي تستحله لا يحلك، ولعل هناك مشاكل أخرى تحدث، فالذي أراه في حقك تجاه هؤلاء الناس الأحياء منهم والأموات، أن تستغفر لهم، وتذكرهم بالخير، والثناء الحسن، وكل مجلس اغتبت فيه أحداً تحرَّ أن تذكره بالخير في المجلس نفسه، وهذا القول هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم الجوزية – رحمهما الله تعالى-، فهذا جواب ما سألت عنه، والعلم عند الله،وإليك هذه النصائح فتقبلها مني بقبول حسن؛ فإني أحب لك الخير كما أحبه لنفسي علم الله ذلك:
(1) عليك دائماً وأبداً بتجديد التوبة والإنابة إلى الله –تعالى-.
(2) عليك بالبعد عن كل ما يذكرك بماضيك.
(3) عليك بمصاحبة أهل الخير من طلبة العلم، والدعاة، والصالحين.
(4) عليك بحضور مجالس العلم والذكر، والبعد كل البعد عن قرنا السوء.
(5) عليك بكثرة القراءة في كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- وسير السلف الصالح.
(6) يفضل تكوين مكتبة في بيتك؛ تأوي إليها من حين لآخر، تحتوي على بعض المراجع التي لا غنى للمسلم عنها.
(7) عليك بغض البصر عن الحرام سواء كان ذلك مقروءاً أو مسموعاً، أو مشاهداً؛ امتثالاً لقول الحق: - جل وعلا-: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم" [النور:30].
(8) عليك بالمبادرة بالزواج إذا كنت مستطيعاً لذلك، وإن لم تكن مستطيعاً فعليك بالصوم؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" متفق عليه عند البخاري (1905)، ومسلم (1400) من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه- ومعنى: "فإنه له وجاء" أي: وقاية من الوقوع في الحرام.
(9) عليك بالحياء والعفة حتى ييسر الله أمر زواجك، إن لم تكن متزوجاً، قال –تعالى-: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله" [النور:33].
(10) عليك بممارسة الرياضة النافعة لك.
(11) عليك بالمحافظة على الطاعات والإكثار منها؛ فالحسنات يذهبن السيئات.
(12) عليك بكثرة القراءة في كتب المواعظ والرقائق.
(13) عليك بكثرة ذكر الموت وشدائده، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، والحساب وشدته، والصراط وحدته، والجنة ونعيم أهلها، والنار وعذاب وهوان أهلها، فاحرص أن تكون من أهل الجنة، فاعمل لهذا اليوم ما دمت في زمن الإمهال؛ حتى إذا انتقلت من هذه الحياة إلى الآخرة تجد ما يسرك "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد"[آل عمران: 30].
(14) عليك بصدق اللجوء إلى الله، وأكثر من الدعاء أن يتقبل الله توبتك، ويثبتك على الحق، وييسر أمرك، ويقضي حاجتك، ويفرج همك، وكن على يقين بأن الله سيستجيب لدعائك فهو – سبحانه- القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان..."الآية [البقرة:186]، وقال –تعالى-: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ..." الآية [النمل:62] فثق بالله، وأخلص النية، وأحسن العمل فالله قريب من المحسنين، وهو يتولاك، ولا يترك عملك.
هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ